أبي نعيم ، ورواه مسلم عن أبي الأحوص .
وفي الفقيه : « أن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) صلّى إلى بيت المقدس ثلاث عشرة سنة بمكة وتسعة عشر شهرا بالمدينة - الحديث - » .
أقول : الروايات في مدة الصّلاة إلى بيت المقدس مختلفة ، والمشهور أنها سبعة عشر شهرا في المدينة وتأتي تتمة الكلام في بحث مستقل .
بحث فقهي :
الوارد في الآيات المباركة إنما هو لفظ
شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
.
والشطر - في اللغة والعرف - جهة الشيء ونحوه ، كما تقدم ، ولم يبين الشارع الأقدس في هذا الأمر النوعي العام البلوى خصوصية خاصة غير لفظ الشطر والتولي والتحول ونحو ، وأمثالها في السنة الشريفة ، والمرجع في معاني هذه الألفاظ هو العرف ، لأنه المحكم في كل ما لم يرد فيه تحديد شرعي ، كما هو المتبع في الفقه . وما ورد من العلامة في القبلة من الجدي ونحوها - كما ذكر في الفقه - مجملة أيضا ليس لها كلية وليس من عادة الشرع الإيكال إلى مثله في الأمور العامة البلوى ، فهو أيضا من قرائن كون الموضوع عرفيا ، فلا يعتبر إلّا صدق التوجه والتولي شطر القبلة عرفا من دون الابتناء على الدقة العقلية ، ولأجل ذلك ذهب جمع من الفقهاء إلى جواز الاعتماد على ما يصممه خبراء الهيئة الموثوق بهم في تعيين القبلة .
ثم إنّ المعروف بين المسلمين أنّ القبلة هي الكعبة ، وقد دلت عليه الأخبار المتواترة بين الفريقين ،
ففي صحيح البخاري عن ابن عمر ، أنّ النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « ركع ركعتين في قبل الكعبة ، وقال ( صلّى اللّه عليه وآله ) هذه القبلة » .
وفي جوامع أخبار العامة في حديث تحويل القبلة أنه كان إلى الكعبة .
وأما عن الخاصة فقد وردت أخبار كثيرة تدل على أن الكعبة هي القبلة ، وفي أكثرها أن الكعبة هي القبلة المحول إليها ،
ففي صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « كان يصلي في المدينة إلى بيت