والمؤمنين ، ولم نجد في القرآن العظيم استعماله بالنسبة إلى سائر الخليقة من الحيوان والنبات .
وحقيقة معنى الرأفة مما يدرك ولا يوصف خصوصا إذا أضيفت اليه عزّ وجل ، كسائر الصفات المضافة إليه تعالى ، وجميع ما ذكره اللغويون والأدباء وتبعهم المفسرون قول من وراء الحجاب لا يصلح لإزالة الشك والارتياب ، فحقيقتها مجهولة وإن كانت أخصيتها من مطلق الرحمة معلومة . والرأفة تستعمل في المخلوق أيضا ، قال تعالى :
وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ
[ سورة النور ، الآية : 2 ] ، وفي بعض الدعوات المأثورة ( يا أرأف من كل رؤوف ) ، وتأتي تتمة المقال في سائر أسماء اللّه الحسنى في المباحث الآتية إن شاء اللّه تعالى .
ثم إنّ الآيات المباركة المشتملة على الرأفة على أقسام بعضها مطلقات ، كقوله تعالى :
إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
[ سورة النحل ، الآية : 7 ] ، وقوله تعالى :
رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
[ سورة الحشر ، الآية : 10 ] . وبعضها الآخر ذكر فيه النّاس ، قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
[ سورة البقرة ، الآية : 143 ] . وفي ثالث ذكر فيه العباد ، قال تعالى :
وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ
[ سورة البقرة ، الآية : 207 ] ، وقد ذكر المؤمنين أيضا ، قال جل شأنه :
بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
[ سورة التوبة ، الآية : 128 ] . وليس ذلك من التقييد في شيء ، فإن ما سواه تعالى مورد رأفته ورحمته حدوثا وبقاء ، وذكر النّاس أو العباد ، أو المؤمنين إما لأجل ذكر الفرد الأهم ، أو لأجل بيان مراتب الرأفة الكثيرة . اما أن المرؤوف بهم أيضا كذلك .
بحث روائي :
القمي عن الصادق ( عليه السلام ) في قول اللّه تعالى :
سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ
. قال ( عليه السلام ) : « تحولت القبلة إلى الكعبة بعد ما صلّى النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) بمكة ثلاث عشرة سنة إلى بيت المقدس وبعد مهاجرته إلى المدينة صلّى إلى بيت المقدس سبعة أشهر ، قال ( عليه السلام ) :