تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
ثم وجهه اللّه إلى الكعبة ، وذلك أن اليهود كانوا يعيّرون على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) يقولون له : أنت تابع لنا تصلي إلى قبلتنا فاغتم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) من ذلك غما شديدا وخرج في جوف الليل ينظر إلى آفاق السماء ينتظر من اللّه في ذلك أمرا ، لما أصبح وحضر وقت صلاة الظهر كان في مسجد بني سالم قد صلّى من الظهر ركعتين فنزل عليه جبرائيل وأخذ بعضديه وحوله إلى الكعبة ، وأنزل عليه
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
. وكان قد صلّى ركعتين إلى بيت المقدس وركعتين إلى الكعبة ، فقالت اليهود والسفهاء :
ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها
. أقول : قريب منه ما رواه الشيخ في التهذيب إلّا أن فيه : « وتسعة عشر شهرا بالمدينة » . وفي الدر المنثور عن البراء « لما قدم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) المدينة فصلّى نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا ، أو سبعة عشر شهرا ، وكان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) يحب أن يوجه نحو الكعبة ، فأنزل اللّه تعالى :
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ
- الآية - . وقال السفهاء من النّاس - وهم اليهود - ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ؟ قال اللّه تعالى :
قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ
. ورواه البخاري عن عبد اللّه بن رجاء . وفي صحيح مسلم نحوه إلّا أن المدة ستة عشر شهرا . أقول : الروايات في ذلك من طرق الخاصة والعامة متواترة في الجملة ، والمشهور ان تاريخ الواقعة كان في النصف من شهر شعبان الشهر السابع عشر من الهجرة ؛ ويأتي بعض الكلام في المباحث الآتية . وفي الكافي عن بريد العجلي قال : « سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن قول اللّه عزّ وجل :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
. قال ( عليه السلام ) : نحن الأمة الوسطى ، ونحن شهداء اللّه على خلقه وحججه في أرضه . قلت : قول اللّه عزّ وجل
مِلَّةَ أَبِيكُمْ