تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
دفن أن يجعل وجهه تلقاء رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) إلى القبلة فجرت به السنة » .

بحث علمي :

للّه تعالى أسماء عبر عنها بالأسماء الحسنى ، قال اللّه تعالى :
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
[ سورة الأعراف ، الآية : 180 ] ، وقال تعالى :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
[ سورة طه ، الآية : 8 ] . وقد وردت في شأنها وإحصائها أخبار كثيرة من الفريقين ، سيأتي التعرض لها في محله إن شاء اللّه تعالى . وقد وضعوا في شرحها كتبا من العامة والخاصة ، ومن تلك الأسماء المقدسة ( الرؤوف ) ، كما ورد عن نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، وورد في الآيات المتقدمة :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
. واللفظ من صيغ المبالغة ، ولا مبالغة بالنسبة إليه عزّ وجل ؛ لأن صفاته الجمالية والجلالية غير متناهية من كل جهة كذاته الأقدس ، فالمبالغة من جهة الإضافة إلى المتعلق . والرؤوف من صفات الذات لا من صفات الفعل ، وقابل للتشكيك شدة وضعفا باعتبار المتعلق لا باعتبار الذات . والرأفة بالمعنى اللغوي لا يمكن إطلاقها عليه تعالى ، وهي بمعنى اللطف بعباده والتساهل معهم ، ولا تكاد تستعمل في الكراهة بخلاف الرحمة فإنها قد تكون في الكراهة للمصلحة . ولم تستعمل في القرآن الكريم - غالبا - إلّا مقرونة مع الرحمة ومقدمة عليها كذلك في أغلب الدعوات المأثورة أيضا وهي أرق منها . فيكون من تقديم الخاص على العام ، لأن الرحمة نحو محبة خاصة تستعمل غالبا في دفع المكروه وإزالة الضرر عن الغير . والرأفة تستعمل غالبا في إيصال النفع إليه ، فيكون معنى قوله تعالى :
لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
أي يدفع المكاره والمضرات ويوصل المنافع وهما من مظاهر ربوبيته العظمى وقيموميته المطلقة على جميع ما سواه . . كما أنّ غالب استعمالاته إنما هو بالنسبة إلى ذوي العقول والعباد