تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
استعمال البعض في الكل ، لأهمية ذلك البعض أولا ، وتقوّم أكل به ثانيا ، والإضافة إلى الذات وسقوط سائر الإضافات ثالثا . وعليه فالاختلاف بين العلماء في معنى الوجه ليس اختلافا حقيقيا ، وإنما هو لأجل الكشف عن الذات ، فقول الفقهاء في الوجه في المقام بأن المراد به هو مقاديم البدن إنما ذكر بنحو الكشف عن الذات والنفس الذي هو قول الفلاسفة ، كما أن قول اللغوي فيه بأنه الجارحة الخاصة أي تلك الجارحة الحاكية عن الذات أيضا ، وليس المراد به الموضوعية الخاصة وإلّا كان لغوا وباطلا إلّا إذا دلت القرينة على أن المراد به الموضوعية الخاصة ، كما في آية الوضوء ونحوها . وحينئذ يصح أن يقال : بأن المراد بالوجه هو توجيه الأعضاء إلى أوامر اللّه تعالى الكاشف عن توجيه الذات إليها على نحو يسري الخضوع والخشوع على سائر الأعضاء من الذات الخاضعة ، وليس المراد هو توجيه الأعضاء فقط الذي يجل مقام النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) وسائر عباد اللّه المخلصين عن ذلك ، وآية الوضوء وإن أخذ الوجه فيها على نحو الموضوعية لكن من حيث اعتبار القربة في الغسلات والمسحات المنبسطة على الذات لوحظ بنحو الطريقية أيضا . هذا إذا استعمل اللفظ في الإنسان ، وأما إذا استعمل في اللّه عزّ وجل ، فيأتي شرحه في الموضع المناسب إن شاء اللّه تعالى . الثاني عشر : يستفاد من قوله تعالى :
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ
في السماء أنه ( صلّى اللّه عليه وآله ) في جميع حالاته يطلب رضاء اللّه تعالى وينتظر أمره ، وأن طلبه - بلسان الحال دون المقال ، لكونه أقرب إلى أدب العبودية وأبلغ إلى نيل المقصود . ثم إنّ للتوجه إلى الكعبة المقدسة نحو ابتهاج للكعبة ابتهاجا معنويا لأن التوجه في العبادة إليها ، والطواف حولها كاشف عن غاية عناية اللّه تعالى بها . وهي نهاية الابتهاج لكل موجود ، ويشهد له ما ورد في توجيه الموتى عند الدفن إلى الكعبة ففي الحديث : « كان البراء بن معرور الأنصاري بالمدينة وكان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) بمكة وأنه حضره الموت وكان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) والمسلمون يصلون إلى البيت المقدس فأوصى البراء إذا
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 106 | السيد عبد الأعلى السبزواري