تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
إليها ، ولا بد من الانقياد في جميع الأحكام . وهذا الاستدلال على إطلاقه باطل لا وجه له ؛ والآيات المباركة أجنبية عن ذلك ، وما ذكره مخالف للآيات الكثيرة الآمرة بالتفكر والتعقل في ما يتعلق بالمبدأ ، والمعاد ، وتكميل النفس ، وفهم الأحكام ودركها من أهم وجوه تكميل النفس ، ولقد ذم سبحانه وتعالى قوما بقوله جل شأنه :
أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ
[ سورة الأعراف ، الآية : 179 ] ، وقد وردت في السنّة المقدسة نصوص كثيرة تبين المصالح والمفاسد والحكم الكثيرة للأحكام الشرعية وقد جمعها المحدثون من الفريقين في كتب مستقلة ممتعة ونافعة من شاء فليراجعها . فالسؤال عن الأحكام وعللها وحكمها صحيح ولا بأس به ، بل حيث عليه الشارع . نعم مثل هذا السؤال يكون على أقسام : فتارة يكون السؤال لأجل التعليم والإعتقاد والعمل به . وأخرى : يكون لأجل العلم الإجمالي بأن الأحكام الإلهية تنشأ عن الحكم والمصالح بنحو الإجمال ، وهذان القسمان لا بأس بهما . وثالثة : يكون السؤال لأجل التشكيك به في الأحكام وتطبيق المصالح والحكم على ما يوافق الأهواء مما اكتشف في هذه الأعصار ، وهذا القسم باطل ، إذ أن المكتشفات تتغير بمرور الزمن ، واتساع رقعة العلم وتطبيق الحكم عليها يوجب التغيير في الأحكام والجرأة على ردها ، وهذا مما لا يرتضيه أحد ، والآيات الشريفة على فرض تمامية دلالتها تدل على هذا القسم . العاشر : أنّ إضافة القبلة إلى النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) في قوله تعالى :
ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ
إضافة تشريفية وإلّا فالكعبة قبلة إبراهيم ( عليه السلام ) وقبلة جميع المسلمين : وفيه إيماء إلى أنه كان معهودا عندهم ، وفي بعض الأحاديث : « انه كان في بشارة الأنبياء لهم - أنه يكون بين صفاته كذا وكذا - وأنه يصلي إلى القبلتين » . الحادي عشر : إنما ذكر الوجه في قوله تعالى :
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
، وقوله تعالى :
فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ
، لأن الوجه أشرف أعضاء الإنسان وأجلها ، ولذا يطلق ويراد به الإنسان نفسه من باب