تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
في بدو الامر على قلبه الشريف بصور قوالب الالفاظ والكلمات . ويؤيّد ما ذكرنا من انّ جبرئيل وجود رابط بين اللّه ورسوله في عالم الناسوت قوله
عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ
فانّ العرش عبارة عن الكرة الحاوية لجميع عالم الطبيعة علويّة وسفليّة وذكر هذا الاسم دون ساير أسمائه تعالى للاشعار بانّ هذا الربط الحاصل بين العرش اى عالم الخلق وصاحبه مكين اى شديد وثيق لا يقطع ولا يخطى . قوله تعالى
مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ
اى يطيعه جمع الملائكة لكونه أقوى واشدّ وجودا من جميعها وذلك لانّ شدة الربط منوط على اقربيّة الطرفين فكلّما كان الطرفان أقرب كان الربط أقوى وأشد ومن المعلوم انّ محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أول ما صدر من المبدء الاعلى فهو أقرب اليه من جميع الصوادر فيكون رابطة أقوى وأشد من روابطهم المعبر عنها في لسان الشرع بالملائكة ، وثم بفتح الثاء بمعنى هناك يعنى انّ هذا الرابط الشديد المسمّى بجبرئيل مطاع في عالم الامر اى يطيعه ساير الروابط تكوينا كما انّ الصادر الأول مطاع لجميع الصوادر تكوينا وانّ جبرئيل امين لا يجوز له الخيانة والّا لما يكون رابطا وبهذا فيلزم عدمه . ثم انّ الرازي ذكر في تفسيره انّ هيهنا اشكال قوى وهو انّه حلف انّه قول جبرئيل فوجب علينا ان نصدقه في ذلك فإن لم نقطع بوجوب حمل اللفظ على الظاهر فلا أقل من الاحتمال وإذا كان الامر كذلك ثبت انّ هذا القرآن يحتمل ان يكون كلام جبرئيل لا كلام اللّه . وبتقدير ان يكون كلام جبريل يخرج عن كونه معجزا لاحتمال انّ جبريل ألقاه إلى محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على سبيل الاضلال ولا يمكن ان يجاب عنه بانّ جبريل عليه السّلام معصوم لا يفعل الاضلال لانّ العلم بعصمة جبريل مستفاد من صدق النبي وصدق النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مفرع على كون القرآن معجزا وكون القرآن معجزا يتفرع على عصمة جبريل فيلرم