تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
النظر عن جهة وهذه عين ما قلناه من انّه صلّى اللّه عليه وآله إذا توجّه بشراشر وجوده إلى ربه مع قطع النظر عن هويّته وشخصيّته يرى نور ربّه بصورة حسنة تقول ما يريده بسبب هذا التوجه التام كما أشير إلى السببيّة بذكر الباء في الآية الشريفة فلو كان المراد من الأفق المبين مطلع الشمس كما زعمه المفسرون لكان الصواب ان يقال ولقد راه في الأفق المبين كما هو معلوم لدى العارف بدقائق الكلام . قوله تعالى
وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ
الضمير راجع إلى صاحبكم كما هو الظاهر من سياق الكلام لانّه المبحوث عنه واما رسول كريم يعنى جبريل فهو مفروغ عنه مع كونه أبعد وامّا ارجاع الضمير إلى اللّه كما عن بعض ففي غاية البعد لانّ علمه تعالى بالغيب وتعليمه لمن يشاء ليس مورد البحث هنا أصلا والمراد من الغيب هنا امّا نبأ البعث وامّا تمام القرآن والضنين بالضاد على قراءة بعض معناه البخيل وعلى هذا يكون مفاد الآية انّ صاحبكم لا يبخل على الغيب ولا يكتمه مثل الكاهن حيث انّه يكتمه ولا يظهر حتّى يأخذ ما يريده من العوض وبالظاء على قراءة أهل البصرة بمعنى المتّهم على ما ذكره المفسرون فيكون المفاد انّ صاحبكم ليس متّهما على الغيب . أقول الظاهر من سياق الكلام انّ الظن هنا بمعنى الاعتقاد الراجح ومفاد الآية انّه لا يخبر عن الغيب بطريق الظن بل بطريق العلم واليقين لانّه رأى جبريل في الأفق المبين فكما انّ لازم قوله تعالى
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ
إلى قوله
مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ
: قوله تعالى
وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ
فكذلك لازم قوله تعالى
وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ
قوله تعالى
وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ
اى لا يخبر عن الغيب بطريق الظنّ بل بطريق العلم لانّ مقتضى الرؤية العلم واليقين لا الظنّ والتخمين ومن هنا نقول هذه القراءة أولى وانسب من القراءة الأولى وامّا نفى الاتّهام فان أريد منه عند الكفرة فليس كذلك وان أريد منه عند اللّه وفي نفس الامر فلا محصّل له في المقام . قوله تعالى
وَما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ
دفع لما قاله المشركون من انّ