تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
برسول كريم اشعارا وافهاما للناس بهذا الربط وسمة الرب وانّ محمدا صلّى اللّه عليه وآله ما يقرء آية الّا بسمة ربّه ولا يفعل شيئا الا بأمره واذنه فما ينطق عن الهوى ان هو الّا وحى يوحى ولكون علمه الشريف مقدّما في الوجود على النزول كان صلوات اللّه عليه وآله يقرء تمام الآية باقتضاء علمه حين شروع جبرئيل بتنزيلها فنهى عنه بقوله تعالى
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
س 20 ى 113 ولم يكن هذا النهى الّا لدفع توهّم الناس انّه صلّى اللّه عليه وآله يقرء الآيات من عند نفسه . فعلم مما ذكرنا انّ جبرئيل ليس واسطة في التعليم حتى يستلزم الأفضلية بل رابطة عند التنزيل بل عين الربط بين الرب ومحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حال نزوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعالم الناس فوجوده وجود رابط باصطلاح الحكماء كما في ما بين الموضوعات ومحمولاتها في الهليّة المركبّة . قوله تعالى
ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ
القوة يطلق على معان منها ما يقابل الضعف ، ومنها مبدء الأثر ذهب المفسرون هنا إلى المعنى الأول ، والظاهر انّ مرادهم القوة الجسمانيّة اى القدرة على حمل الأثقال كما يشهد به قولهم ومن قوته قلعه ديار قوم لوط بقوادم جناحه حتّى بلغ بها السماء ثم قلّبها لروايتهم عن النبي صلّى اللّه عليه وآله انّه قال لجبرئيل ما أحسن ما اثنى عليك ربّك ذي قوة عند ذا العرش مكين مطاع ثمّ امين فما كانت قوتك وما كانت أمانتك ؟ فقال امّا قوتى فانّى بعثت إلى مداين لوط وهي اربع مداين في كل مدينة أربعمأة الف مقاتل سوى الذراري فحملتهم من الأرض السفلى حتّى سمع أهل السماوات أصوات الدجاج ونباح الكلاب ثم هويت بهن فقلّبتهن وامّا أمانتي فانّى لم أؤمر بشئ فعدوته إلى غيره . أقول هذا القول في غاية البعد لانّ القوة الجسمانية لا فايدة ولا دخل لها في تنزيل الوحي أصلا كما هو واضح فالأولى على ما يقتضيه النظر الدقيق المعنى الثاني فيكون مفاد الآية انّ هذا الوجود الرابط المسمى بجبرئيل فيه قوة بها ينزل الآيات المفاضة إلى رسول اللّه
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 84 | السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )