تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
الشيطان يلقى الآيات إلى محمّد صلّى اللّه عليه وآله كما يلقى الاخبار إلى الكهنة وشيطان كسكران من شطن إذا خالف وبعد فهو روح شرير وكلّ عات متمرد من انس وجنّ والرجيم المطرود إلى لا بد . قوله تعالى
فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ
الفاء للتفريع اى فبعد ما تبيّن انّ ما قاله محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسلّم وحى من عند اللّه نزّله جبريل على قلبه فاىّ مذهب تختارون يكون هو أوضح وأبين منه . قوله تعالى
إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ
العالم بفتح اللام اسم جمع يطلق على جميع ما سوى اللّه من أنواع المخلوقات وقد يختص بمن يعقل من جميع أصنافهم بحسب الأوصاف والأمصار والاعصار فيجمع بالواو اوالياء والنون والذكر معناه المصدري ضدّ الغفلة والنسيان ، ومعناه الأسمى الصورة الحاصلة في الذهن من معاني الالفاظ والمراد هنا : المعنى الثاني لانّ الأول امر اعتباري حتّى في الوجود فلا وجود له الّا الاعتبار الصرف وانّما الوجود بالحقيقة للثاني . ومن المعلوم انّ لكلّ موجود ممكن اربع مراتب من الوجود كتبىّ ولفظي وذهني وعينىّ وهذه الآية بيان مرتبة من مراتب وجود القرآن فانّ المفاهيم المرتسمة في الأذهان من معاني آيات القرآن وجودات ذهنيّة لها سواء علم بصدقها وتحقّقها في الخارج أو لم يعلم ولم يعتقد بوجوداتها العينيّة ؛ ولذا ليس القرآن في هذه المرتبة الّا ذكرا اى صورا معقولة لجميع العالمين من المؤمنين والكافرين والمنافقين كما هو مفاد الجمع المحلى بال وحيث انّ الوجود الذهني لا يترتب عليه اثر فلا فائدة فيه ولا نفع الّا لأجل حكايته عن الخارج ودلالته على الوجود العيني فعند عدم العلم بصدقها والاعتقاد بوجوداتها العينيّة لا يترتّب عليها اثر أصلا فيكون وجودها كعدمها وامّا إذا علم بصدقها واعتقد بوجوداتها العينيّة فلا بد ان يتبعها بالعمل بمقتضيها كما قال عز وجل
إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ
س 36 ى 10 بلا