تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
الدور وهو محال . والجواب الّذين قالوا بانّ القرآن انّما كان معجزا للصرفة انّما ذهبوا إلى ذلك المذهب فرارا من هذا السؤال لانّ الاعجاز على ذلك القول ليس في الفصاحة بل في سلب تلك العلوم والدواعي عن القلوب وذلك ممّا لا يقدر عليه أحد الّا اللّه تعالى انتهى . أقول وأنت إذا عرفت ما بيّناه من انّ جبرئيل رابط محض علمت انّه لا يتصور ان يكون قوله غير قول اللّه ولا يعقل منه الكذب والاضلال كما هو أوضح من أن يخفى مع انّ عصمة جبريل متّفق عليه عند اليهود والنصارى والمشركين كما دلّ عليه أساطيرهم كيف وجبريل أحد الأقانيم الثلاثة عند النصارى ولذا استدل سبحانه على كون القرآن حقّا بانّه قول رسول كريم فلو لم يكن عصمة جبريل ثابتا قبل نزول القرآن لما يصحّ هذا الاستدلال من الحكيم واعجاز القرآن في الفصاحة أيضا مسلّم بلا اشكال . قوله تعالى
وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ
هذا دفع لما بهته الكفرة من انّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد جنّ عليه وزال عقله لما قد شاهدوا فيه من الافعال والأقوال ما يخالف سيرتهم والتعبير عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بلفظ صاحبكم للاشعار بانّ الّذى هو معاشركم من اوّل عمره معروف عندكم بكمال العقل وحسن الاخلاق ومتانة الافكار والآراء لا يليق ان يكون مجنونا كما انّ التعبير عن جبريل برسول كريم للاشعار بانّه ربط إفاضة كما حققناه ومن هنا ظهر دفع ما ذكره الرازي بقوله واحتج بهذه الآية من فضّل جبريل على محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال انّك إذا وزنت بين قوله
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ
وبين قوله
وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ
ظهر التفاوت العظيم . قوله تعالى
وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ
هذا تأكيد لنفى الجنون والأفق الناحية والمبين الواضح الّذى لا يكون فيه شك ولا شبهة والمعنى انّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لقد رأى جبريل بالناحية الواضحة بلا شك وشبهة وهذه الناحية عبارة عن وجهة الرب مع قطع