تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
كما انّ تحقّق الصبح المعنوي وروحه بظهور الامام ونفوذ امره وهذا هو المراد هنا بما تقدم من البيان . قوله تعالى
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ
جواب القسم والظاهر من سياق الآية بقرينة ما بعدها من الآيات انّ المراد من رسول كريم هو جبرئيل كما ذهب اليه المفسرون أيضا ويدل على ذلك قوله تعالى
قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ
س 2 ى 91 وعلى هذا يقع الاشكال في انّ جبرئيل بمقتضى هذه الآيات رسول من اللّه إلى الأنبياء ومن المعلوم انّ رسول اللّه أفضل من جميع من ارسل إليهم ولذا كان الرسل والأنبياء جميعا أفضل من جميع من ارسلوا إليهم من الناس ، فيلزم ان يكون جبرئيل أفضل من خاتم النبيّين وغيره من الأنبياء والمرسلين لوجهين أحدهما ما ذكر من الرسالة وثانيهما انّ جبرئيل رسول الأنبياء والمرسلين وهم رسل الاميّين ومن الواضح انّ رسول الأنبياء أفضل من رسول الاميّين . ان قلت افضليّة الرسول مطلقا ممنوعة والسند ما شوهد كثيرا من المتداول بيننا من ارسال الخوادم لابلاغ أمور مهمّة إلى الاشخاص المعظمين من الامراء والمجتهدين . قلت موضوع الرسالة انّما يلزم في موردين : أحدهما البعد المكاني كما هو المعمول غالبا فيما بيننا والسند من هذا القبيل وهذا وان لم يستلزم افضليّة الرسول بل الامر هنا بالعكس الّا انّ هذا ممتنع في حقّ الواجب المنزه عن الزمان والمكان . ثانيهما البعد الرتبى وهو ان يكون المخاطب في الضعف والنقص بحيث لا يليق ان يبلّغ الامر احكامه اليه حضورا وبلا واسطة كالسلطان بالنسبة إلى رعاياه حيث انّه لا