يبلّغ احكامه إليهم الّا بوساطة الوزراء والحكام ورسالة الأنبياء والمرسلين من هذا القبيل لوضوح انّ الناس لضعف نفوسهم ونقص عقولهم ليس لهم قابلية ان يوحى اللّه سبحانه احكامه إليهم بلا واسطة الّا من خصّه اللّه عز وجل بفضله العظيم واذهب عنه الرجس وطهزه وجعله من المرسلين ولذا قال تعالى
وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
س 6 ى 124 فعلم من ذلك انّ الرسول في هذا المورد لا بدّ ان يكون أفضل ممّن ارسل اليه ورسالة جبرئيل إلى الأنبياء والمرسلين من هذا القبيل لدوران لزوم الرسالة في الموردين فإذا امتنع الاوّل تعين الثاني .
فالحق في دفع الاشكال ان يقال انّ اللّه عز وجل لمّا ابدع نور محمد صلّى اللّه عليه وآله جعله عالما بجميع آيات القرآن بنحو الجمع في عالم الامر قبل ان يصل الفيض إلى مرتبة الخلق كما يشعر به قوله تعالى
الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسانَ
س 55 ى 1 - 2 بدون وساطة أحد أصلا كيف وهو الصادر الأول من الحق بالحق كما اتّفق عليه علماء الاسلام بمقتضى الأخبار المستفيضة .
ثمّ انّ هذا النور القدسي إذا تنزّل بأمر اللّه واذنه إلى عالم الخلق وتلبّس بلباس الطبيعة لأجل تبليغ الأحكام وهداية الأنام حصلت له هوية طبيعيّة وذات شخصيّة جامعة لعالمى الامر والخلق وحيث انّ مفهوم الرسالة يقتضى ان يكون تبليغاته بسمة ربّه لا بسمة شخصيّته كما هو مدلول قوله تعالى
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ
س 96 ى 1 والّا لم يتحقّق معنى الرسالة كان صلوات اللّه عليه إذا أراد ان يقرء آية ويبلّغها إلى الناس يتوجّه إلى ربّه بشراشر وجوده وينقطع عن هويّته الشخصيّة وفي هذا الحال يرى نور ربّه بصورة حسنة واقعيّة لا خياليّة كما زعمه الجاهلون ينزل بحسب اقتضاء المقام بعضا من الحقائق المكنونة في علمه الشريف على قلبه اللطيف بصور قوالب الالفاظ وهياكل الكلمات وهذه الصورة الحسنة سمّى في القرآن باسم جبرئيل وعبر عنه