تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
وبهذا البيان ظهر فساد قول الرازي انّ من المعلوم انّ العمل لا يمكن احضاره فالمراد اذن ما احضرته في صحائفها الخ فانّك قد عرفت انّ عين العمل الموجود في صحيفة النفس قد حضرت في عالم البعث بوجود عيني جسماني كما هو الظاهر من الحضور وانّ العلم بما في الصحف حاصل قبل البعث كما ذكرنا .

[ سورة التكوير ( 81 ) : الآيات 15 إلى 29 ]

فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ( 15 ) الْجَوارِ الْكُنَّسِ ( 16 ) وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ ( 17 ) وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ ( 18 ) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 19 ) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ( 20 ) مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ( 21 ) وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ( 22 ) وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ ( 23 ) وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ( 24 ) وَما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ( 25 ) فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ( 26 ) إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 27 ) لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ( 28 ) وَما تَشاؤُنَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 29 ) قوله تعالى
فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ
قد ذكرنا في سورة البلد انّ القسم قد يعبّر عنه بنحو الاثبات كما في سورة الفجر وأمثالها وقد يعبّر عنه بنحو النفي كما في سورة القيمة وأمثالها وهاهنا أيضا منها وان في التعبير بالنفي اشعار الزيادة عظمة المقسم به ، فالمفاد انّه أو أقسمت به لكان صحيحا وحريّا لكن لا اقسم به مراعاة لعظمة المقسم به ففيه نوع تأكيد وليس زايدا كما زعمه المفسرون . والخنس جمع واحده خانس وهو من تاخّر عن مكانه واختفى ، والجوار جمع الجاري والكنس جمع كانس بمعنى الظبي الداخل في كناسه‌اى بيته ، واختلف المفسرون في المراد من الآيتين فقال بعضهم كما روى عن علي عليه السّلام انّها الكواكب الرواجع وهي الخمسة المتحيرة زحل ومشترى ومريخ وزهرة وعطارد حيث انّها تسير وترجع على خلاف سير النيّرين وتقف ايّاما ثمّ تسير وترجع أيضا وهكذا حتّى ان المشترى