تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
السَّماءَ بِناءً
س 2 ى 20 فإذا انتهى عمر الدنيا وخرجت الكراة عن مدارها فكشطت السماء اى أزيلت قوتها الجاذبة لما فيها من الاجرام . قوله تعالى
وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ
اى أشعلت للغاوين بمقتضى تجلى الربّ باسمه القهّار كما يستفاد من قوله تعالى
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
س 40 ى 16 وقوله تعالى
وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ
س 26 ى 91 . قوله تعالى
وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ
اى قربت للمتّقين لقوله تعالى
وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ
س 26 ى 90 بمقتضى تجلىّ الربّ باسمه المنان . قوله تعالى
عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ
جواب إذا والظاهر من تنكير النفس المشعر للابهام مع دلالة قوله
ما أَحْضَرَتْ
على عظمة ما احضر كما في قوله تعالى
فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ
س 20 ى 81 وملاحظة ما ذكر في تفسير الموؤودة وما بعدها من الآيات على وجه سيتلى عليك انّ المراد بها نفس الثاني ، والمعنى انّه إذا وقعت هذه الأمور العجيبة العظيمة علمت نفس ما أحضرت من حقايق عقائدها واعمالها ووجوداتها العينيّة كما هو الظاهر من معنى الحضور . وبيان ذلك انّ ما حصل في النفس من صور العقائد والاعمال في الدنيا وجودات ذهنيّة تبعيّة في مقام الخيال المتّصل وإذا تكملّت النفس حتّى انتقلت بالموت الطبيعي إلى عالم البرزخ تتكمّل هذه الوجودات التبعيّة أيضا وتصير وجودات مستقلّة مثاليّة في مقام الخيال المنفصل بصور مناسبة للوجودات الذهنيّة كمناسبة الخرء المثالي المشهود في الرؤيا لحطام الدنيا ، وإذا تكمّلت النفس في عالم البرزخ حتّى انتقلت بالبعث إلى عالم النشر تتكمّل هذه الصور المثاليّة المستقلّة وتصير صورا عينيّة جسمانيّة كما تصير القالب المثالي من النفس بدنا جسمانيّا وعند ذا تعلم نفس ما أحضرت من حقايق العقائد والاعمال ووجوداتها العينية علما بالشهود العيني فهو عين اليقين مخصوص بعالم البعث وامّا في عالم البرزخ فهو عالم اليقين كما هو واضح عند أهله .