ظلما وعدوانا فما الوجه في جعل سؤال البنات المدفونة حيّا من آثار يوم القيمة دون هؤلاء المعظمين وامّا عظمة المودة في القربى فهي كالشمس في رابعة النهار كما يعلم من جعلها اجر الرسالة بقوله تعالى
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى .
قوله تعالى
وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ
اى صحف الاعمال وهي النفوس المنقوشة فيها الاعمال لكن هنا نكتة دقيقة يعجبني ان اذكرها وهي انّ جوهر النفس ذا مراتب وشؤون بحسب كلّ منها يسمّى باسم كما قرّر في الحكمة العالية فكما انّه من حيث كونها مبدء للحركة والسكون يسمّى بالطبع ، ومن حيث كونها مبدء للادراكات الجزئيّة يسمّى بالنفس ، ومن حيث كونها مبدء للادراكات الكلّيّة يسمّى بالقلب ، فكذا من حيث كونه مبدء لوجود صور الاعمال وانتقاشها فيها يسمى بصحف الاعمال :
وذلك لانّ الاعمال أنواع متعددة واقسام مختلفة ولكلّ منها صورة مشخصّة موجودة في النفس فكما انّ النفس بوحدتها كلّ القوى فكذا هي بوحدتها كل الصور سيّما بناء على اتّحاد العاقل والمعقول فهي كل الصحف وهذه هي المراد من قوله تعالى
وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ
اى إذا نشرت صحايف الاعمال ليحاسب كلّ منها عليحده فيجزى بحسبه خيرا كان أو شرا ولا يختلط بعضها على بعض ، وهذا من خواص يوم القيمة ، وامّا في عالم القبر والبرزخ فيرى الانسان اثار اعماله بنحو الجمع والاجمال لانّه امّا في روضة من رياض الجنان أو في حفرة من حفر النيران وامّا النشر والتفصيل فهو منوط إلى البعث بمقتضى هذه الشريفة وأمثالها .
قوله تعالى
وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ
اى أزيلت وسلبت قوّتها الجاذبة الحافظة لما فيها من الاجرام فانّ كشط الجلد عبارة عن ازالته وسلبه وليس معناه الاعدام وقد عرفت سابقا انّ في السماء قوة جاذبة من جميع الجوانب على حدّ سواء لما فيها من الاجرام أودعها اللّه فيها لحفظ النظام وبذلك صارت بناء كما قال تعالى
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَ