أقول الكدر كما ذكر أهل اللغة ضد الصفاء وقد عرفت انّ الدنيا إذا انتهى عمرها انتهى عمر النجوم أيضا فيفارق نفوسها اجرامها ولا يعلم ذلك الّا بتناثرها وخروجها عن مداراتها كما قال تعالى
وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ
س 82 ى 2 وحيث انّ النجوم ضوئها وصفائها مستفاد من الشمس فإذا كورت الشمس وزال ضوئها فيزول ضوء النجوم وصفائها المستفاد عن الشمس أيضا ولذا اتى هنا بلفظ الانكدار دون التساقط والانتثار ولأجل الملازمة بينهما فسروا الانكدار بالتساقط والانتثار من باب ذكر اللازم وإرادة الملزوم وغير خفى على العارف البصير انّ ما ذكرنا أولى وأقرب إلى الحقيقة .
قوله تعالى
وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ
اى ذهبت وزالت عن أماكنها بسبب حركة الأرض حركة عنيفة مضطربة غير مستقيمة مع زوال القوة الماسكة المودوعة في طبيعة الجبال التي جعلت أوتادا للأرض .
قوله تعالى
وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ
العشار جمع واحده عشراء بضمّ أوله وفتح ثانيه وهي الناقة الّتى مضى لحملها عشرة اشهر وهي أنفس ما كان عند العرب واعزّها ومفاد الآية انّ ذلك اليوم يكون أنفس الأموال واعزّها عند الناس متروكة مهملة لا يتوجه اليه أحد لشدّة الاضطراب واشتغال كلّ إلى نفسه .
قوله تعالى
وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ
الوحوش جمع واحده وحش وهو حيوان البر مما لا يستأنس ، والحشر الجمع ومفاد الآية على ما يظهر من سياقها انّ الدنيا إذا انتهى عمرها وانقلب عالمها إلى عالم الآخرة ترك الحيوانات الأهلية وجمع الحيوانات الوحشية على عكس ما كان قبله ؛ وامّا ما زعمه المفسرون من انّ معناها إذا الوحوش بعثت فبعيد جدّا إذ بناء على القول ببعثة الحيوانات لا وجه لاختصاص الذكر بالوحوش .
قوله تعالى
وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ
اى هاجت وارتفعت أمواجها لأجل حركة الأرض حركة شديدة غير مستقيمة ولأجل سقوط بعض الاجرام العلويّة من الكواكب