تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
بأسبابه يصير سهلا يسيرا ويشهد على ما ذكرنا ظهور العلوم الروحية وشيوعها في عصرنا في ممالك اروبا وأمريكا لا سيّما علم التنويم ( ما نيتزم ) واحضار بعض الأرواح وشفاء بعض الأمراض بمعالجات روحيّة حتى انّ طبيبا مسيحيا كان في بلدنا التبريز وهو ( الدكتوريق يازاريان ) سئلني يوما ان اعلّمه قراءة هاتين السورتين ليحفظهما فقلت له لماذا تريد حفظهما فقال لأجل معالجة بعض المرضى هذا مجمل الكلام بمناسبة المقام وامّا بيان حقيقة السحر واقسامه تفصيلا فموكول على محلّه انشاء اللّه ثمّ انّ تأثير السحر في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على ما ذكر في نزول السورتين انّما كان في بدنه الشريف فقط دون عقله ونفسه فلا يضر مقام النبوة لان النبىّ والائمّة عليهم السّلام كانوا في الاحكام الجسميّة مثلنا فيأكلون ويشربون وينكحون ويمرضون ويصحون كما هو مفاد قوله تعالى
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
س 18 ى 110 وثالثها ما أشير اليه بقوله تعالى :
وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ
يعنى اظهر حسده بعمله على مقتضاه فانّ الحسد عبارة عن تمنى زوال النعمة ولا ريب انّ هذا من اخس الرزائل لانّه يهمّ دائما بقطع الإفاضة من المفيض ودفع الخير من صاحبه فهو ضد الربوبيّة ومخالف لحكمة اللّه ورحمته الواسعة ولان الحسد انّما يكون غالبا بين العلماء القشريين ومن الواضح انّ العالم إذا حسد فسدو إذا فسد العالم ( بالكسر ) فسد العالم ( بالفتح ) ولانّ الحسد صار سببا لانكار الولاية وغصب حقوق الائمّة الميامين كما ورد في تفسير قوله تعالى
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً
س 4 ى 57 وبذلك انتشر الضلال والفساد بين العباد إلى يوم المعاد