لا يكون الّا عند نسيان عهد الرب وعالم الامر ولذا عرّف الوسواس بالّذى يوسوس في صدور الناس .
ومن هذا البيان ظهر وجه ذكر المستعاذ به مرّة مع تعدد المستعاذ منه في سورة الفلق وذكر المستعاذ به ثلث مرّاة مع وحدة المستعاذ منه في سورة الناس فانّ الشرور المذكورة في سورة الفلق وان كثرت الّا انّه لمّا كان محل ورودها ما سوى القلب ودفع الشر عمّا سوى القلب سهل فيكفي ذكر المستعاذ به مرّة واحدة بخلاف الشرّ المذكور في سورة الناس فانّ محل وروده القلب وهو في غاية الكمون والبطون فلا يقدر على حفظه ودفع الشر عنه وان كان شرا واحدا الّا الربّ الملك الا له كما هو واضح عند أهله .
قوله تعالى
مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ
بيان للذي يوسوس يعنى ان الوسواس وهو الشيطان الموسوس أعم من أن يكون من الجن أو من الانس فانّ الناس يطلق في الاصطلاح على الانس كما قال تعالى
شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ
س 6 ى 112 وقيل بيان للناس ذات الصدور يعنى انّ الناس الذي يوسوس الشيطان في صدورهم أعم من أن يكون من الجنّ أو من الانس .
أقول هذا بعيد جدا لانّ الشيطان أعم من الانس والجنّ بمفاد الآية المذكورة فعلى هذا يلزم ان يوسوس الشيطان الانسي في صدور الجنّة وهذا في غاية البعد كما لا يخفى أعاذنا اللّه وجميع المؤمنين من شرور شياطين الانس والجنّ بحقّ محمّد وأهل بيته الأئمة الطاهرين سلام اللّه عليهم أجمعين .
خاتمة
اعلموا يا أهل الحق والحقيقة انّ كتاب اللّه قد بدء بحرف الباء وختم بحرف السين والباء عدّوه اثنان والوجود قسمان واجب وممكن فالباء إشارة إلى الوجود الممكن ومعلوم انّ اوّل ما حصل في عالم الامكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لقوله صلّى اللّه عليه وآله اوّل ما خلق اللّه نوري فيصير الباء كناية عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولذا قال سيّد العارفين أمير المؤمنين