تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
الالتجاء إذا لم يلاحظ فيه ما يخاف من شره يسمى لوذا وإذا لوحظ فيه ما يخاف من شره فيسمّى عوذا ولمّا كان المنظور هنا الامن من شرّ الخلق فقال أعوذ ولم يقل ألوذ والفلق اسم من فلق يفلق كضرب يضرب اى شقّ بسعة فهو الشق الواسع ومصداقه في السماء الدنيا الصبح لانشقاق ظلمة الليل فيه بضياء الشمس وفي الأرض النبات لانشقاقها بها وفي الانسان المسمّى بالعالم الصغير العلم والحياة لانشقاق ظلام الجهل والممات فيه بنورهما وفي عالم الكون المسمّى بالعالم الكبير الوجود لانشقاق ظلمة العدم فيه بنور الوجود وحيث انّ الأخير عامّ شامل للجميع فهو أولى بكونه مرادا في كلام الحكيم ولا دليل على اختصاصه بالصبح كما زعمه أكثر المفسرين قوله تعالى
مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ
اعلم انّ الموجودات ثلاثة اقسام الاوّل مجردات محضة كالأنوار القاهرة والاسفهبدية اى العقول والنفوس وهي من عالم الامر كما قال تعالى
قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
س 17 ى 87 والثاني ماديّات صرفة كالأجسام والجسمانيّات وهي من عالم الخلق كما قال تعالى
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
س 7 ى 52 والثالث الجامع المركب منهما كالانسان الحاصل من عالمي الامر والخلق ومن الواضح انّ عالم الامر صرف نور ومحض خير لا شرّ فيه أصلا كما انّ عالم الخلق دار ظلمة وشرّ وعالم كون وفساد وامّا الانسان فنفسه الناطقة وان كانت من عالم الامر لكن لتعلّقها بعالم الخلق والطبيعة وتونّسها بالمادّة ولوازمها من الكدورة والكثافة والظلمة والجهالة لا يمكنه التنور بأنوار المعارف الالهيّة وتعلّم علوم ربّانيّة الّا بالتعوذ برب الفلق من شرّ ما خلق ولذا كان الخطاب مختصّا للانسان وللإشارة إلى انّ منشأ الشرّ والفساد ليس الّا عالم الخلق فقط اتى بلفظ ما خلق دون من خلق . ثمّ اعلم انّ مبادى الشرور في عالم الخلق والطبيعة على قسمين واضحة وخفيّة امّا الواضحة فمعلومة وامّا الخفيّة فأكثرها ضررا ثلاثة أحدها ما أشير اليه