تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
يسمّى ناسيا لكونه حينئذ ناسيا لعهد ربه الكريم وشأنه العظيم لكن مع ذلك لا يخرج عن حيطة الربوبيّة والملكية والالهيّة كما يظهر من إضافة الرب والملك والاله إلى الناس . قوله تعالى
مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ
الوسواس بفتح أوله الشيطان وبكسره الوسوسة والخناس مبالغة من خنس خنسا وخنوسا اى تأخر واستخفى ويقال للشيطان خنّاس لانّه إذا ذكر اللّه يهرب ويستخفى والوسوسة حديث النفس بما فيه شرّ ومعصية وصدور جمع صدر بمعنى الاعلى المقدّم من كلّ شئ ومن الانسان المرتبة الأولى من قلبه . واعلم انّ الانسان جامع بين عالمي الامر والخلق ومركب من المجرد والبدن المادّى وتعلّق الرّوح بالبدن بتوسط القلب فهو واسطة بينهما وواقع بين العالمين كما ورد في الحديث انّ قلب الانسان بين اصبعى الرحمن فالقلب ذو طرفين وقد عبر عنهما في الاخبار بالاذنين يمنى وهو طرف عالم الامر لانّه أقوى ويسرى وهو طرف عالم الخلق لأنه أضعف وفيما بين القلب وكلّ من العالمين وجود رابط بينهما ويقال في لسان الشرع لرابط عالم الامر ملك ولرابط عالم الخلق شيطان والقلب قد يتوجه إلى الملك ويصير في طاعته فيميل إلى الحسنات وقد ينقلب عنه ويتوجّه إلى الشيطان ويصير في طاعته فيميل إلى المعاصي والسيئات ولذا سمّى قلبا ولما ذكرنا قال أهل الحق انّ ما يرد على قلب الانسان بلا تعمّل وتفكر فيه أربعة أقسام ( 1 ) رباني وهو اوّل الخواطر والباعث إلى الحق ويسمّى نقر الخاطر ولا يخطى ابدا ( 2 ) ملكىّ وهو الباعث إلى كلّ ما فيه خير وصلاح من واجب أو مندوب ويسمّى الهاما ( 3 ) نفساني وهو ما فيه حظ للنفس ويسمّى هاجسا ( 4 ) شيطانى وهو ما يدعو إلى مخالفة الحق كما قال عزّ وجل
الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ
س 2 ى 271 وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّة الشيطان تكذيب بالحق وايعاد بالشرّ ويسمّى وسواسا ( بالكسر ) وذلك
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 342 | السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )