وجود كفوه لا بدّ فيهما ممّا به الاشتراك والّا لم يصحّ الكفوية وممّا به الامتياز والّا لم يحصل الغيرية والكفوية وهذا يستلزم التركيب المنافى للوجوب الذاتي فأشار سبحانه وتعالى إلى الأول بقوله
لَمْ يُولَدْ
وإلى الثاني بقوله
لَمْ يَلِدْ
وإلى الثالث بقوله
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
وانّما قدّم الثاني لاهميّة ردّ اليهود والنصارى حيث قالوا عزير ابن اللّه والمسيح ابن اللّه ولم يقل أحد بانّه تعالى ولد من أحد .
ثمّ انّه روى في الاكمال عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال من قرء قل هو اللّه أحد مرّة فكأنّما قرء ثلث القرآن ومن قرئها مرّتين فكأنّما قرء ثلثي القرآن ومن قراها ثلاث مرّاة فكأنّما قرء القرآن كلّه وروى ذلك عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أيضا .
قال أبو السعود في توجيه ذلك انّ مقاصد القرآن بيان العقايد والاحكام والقصص والسورة الكريمة في بيان المعرفة الالهيّة والردّ على من ألحد فيها .
وقال الرازي ما هذا لفظه اشتهر في الأحاديث انّ قراءة هذه السورة تعدل قراءة ثلث القرآن ولعلّ الغرض منه انّ المقصود الأشرف من جميع الشرايع والعبادات معرفة ذات اللّه ومعرفة صفات اللّه ومعرفة افعاله وهذه السورة مشتملة على معرفة الذات فكانت هذه السورة معادلة لثلث القرآن .
أقول امّا ما قاله أبو السعود ففيه انّ مقاصد القرآن ليست منحصرة فيما ذكره بل من جملة مقاصده المواعظ والأمثال أيضا كما هو واضح عند أهل القال والحال وامّا ما ذكره الرازي فيردّه انّ هذه السورة كما انّها مشتملة على وجوب الذات فكذلك مشتملة على وجوب الصفات أيضا على ما بيّناه ولنا في توجيه الحديث وجهان تشريعي وتكوينىّ :
امّا التشريعي فبيانه انّ شريعة الاسلام الاذعان بتمام القرآن كما قال عزّ وجل
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
س 17 ى 10 وأصول الاسلام ثلاثة ( 1 ) التوحيد و ( 3 ) الرّسالة و ( 2 ) المعاد وامّا الولاية فهي شرط الكلّ وهذه السورة مشتملة على التوحيد وهو أحد الثلاثة فهو ثلث المجموع .