الصمد وعرّف الصمد باللام دون أحد فالصفات من شؤون الذات الواجب الاحد كما انّ المعاني المذكورة في الاخبار من شؤون حقيقة الصمد اى وجوب الصفات فعلم ممّا ذكرنا انّ للواجب تعالى وجوبين الاوّل وجوب الذات والثاني وجوب الصفات وقد عبّر في القرآن الحكيم عن الأول بلفظ ( أحد ) وعن الثاني بلفظ ( صمد ) كما يلوح من مكتوب الحسين عليه السّلام في الرواية الأخيرة غاية الأمر انّ الاعراب حيث كانوا متحيّرين في وادى الجهالة مبعدين عن ساحة المعارف الالهيّة لا يمكنهم الوصول إلى حقايق المعاني ودرك رقايق المفاهيم ولذا إذا سألوا النبىّ صلّى اللّه عليه وآله أو الائمّة عليهم السّلام عن شئ لم يجيبوا الّا بشئونه واثاره على حسب فهم السائل ومقدار عقله وهذا هو العمدة من موجبات اختلاف الاخبار الصادرة عنهم - ع - وامّا آيات القرآن سيّما هذه السورة المباركة فهي عين الحقايق المحضة والمعاني الحقّة لانّها انّما صدرت من الحكيم إلى الحكيم فلا يعلمها الّا الحكيم وهو اللّه تعالى شأنه ثمّ الرّاسخون في العلم من الائمّة الميامين ومن يحذو حذوهم من الحكماء المتألّهين كما يظهر من رواية عاصم بن حميد قال سئل علىّ بن الحسين عليه السّلام من التوحيد فقال عليه السّلام اللّه عز وجل علم انّه يكون في اخر الزمان أقوام متعمقون فانزل اللّه
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
والآيات من سورة التغابن إلى قوله
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
.
قوله تعالى
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
هذه الآية الشريفة تفسير الصمد كما صرح بذلك حسين بن علي عليه السّلام في كتابه المذكور وبيانه انّ اظهر لوازم وجوب الذات والصفات بالذات ثلاثة الأول ان لا يكون صادرا وخارجا من شئ والّا فيصير معلولا وهو مناف للوجوب الذاتي والثاني ان لا ينفك ولا يخرج منه شئ لانّ خروج شئ وانفكاكه منه يوجب التجزى والتجزّى لازم التركيب الموجب للفقر والامكان المنافى للوجوب الذاتي والثالث ان لا يكون له كفو ونظير إذ مع فرض