تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
قال عليه السّلام سئل علىّ بن الحسين عليه السّلام عن الصمد فقال الصمد الذي لا شريك له ولا يؤده حفظ شئ ولا يعزب عنه شئ قال وهب بن وهب القرشي قال زين العابدين علىّ عليه السّلام الصمد الّذى إذا أراد شيئا ان يقول له كن فيكون والصمد الذي ابتدع الأشياء فخلقها أضدادا واشكالا وأزواجا وتفرّد بالوحدة بلا ضدّ ولا شكل ولا مثل ولا ندّ . قال وهب بن الوهب القرشي حدّثنى الصادق جعفر بن محمّد عن أبيه الباقر عليه السّلام انّ أهل البصرة كتبوا إلى الحسين عليه السّلام يسئلونه عن الصمد فكتب إليهم بسم اللّه الرّحمن الرحيم امّا بعد فلا تخوضوا في القرآن ولا تجادلوا فيه ولا تتكلّموا فيه بغير علم فقد سمعت جدّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول من قال في القران بغير علم فليتبوء مقعده من النار وانّ اللّه سبحانه وتعالى قد فسّر الصمد فقال
اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ
ثم فسره فقال
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
إلى أن كتب بل هو اللّه الصمد الّذى لا من شئ ولا في شئ ولا على شئ اه . أقول قد عرفت انّ وجوب الذات مستلزم لوجوب الصفات لما علمت من أن الصفات إذا كانت عين الذات فوجوب الذات يستلزم وجوب الصفات بمقتضى اتحاد الصفات مع الذات بلا تجاف عن مقام البساطة والوحدة وذلك انّما يتصوّر في مقامين أحدهما مقام الكثرة في الوحدة بمعنى انّ جميع صفات الكمال منطوية في الذات البسيط بدون انثلام البساطة وقد أشير اليهذا المقام بقوله تعالى
هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
وثانيهما مقام الوحدة في الكثرة بمعنى انّ ذاته البسيط جامع لجميع صفات الكمال بلا تجاف عن مقامه الشامخ وقد أشير اليه بقوله تعالى
اللَّهُ الصَّمَدُ
فالمقصود في الجملة الأولى أحدية الذات المستجمع لجميع صفات الكمال ولازمها الوجوب الذاتي وفي الثانية صمدية الصفات المتحدة مع الذات اى وحدتها ذاتا مع كثرتها مفهوما ولازمها وجوب الصفات بوجوب الذات ولذا كرّر لفظ الجلالة وقيد الثاني بوصف