تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
يكونا واجبين وممّا به الامتياز حتّى يصحّ الاثنينيّة فيلزم التركيب الموجب للامكان والفقر المنافى للوجوب الذاتي . واعلم انّ الطرق إلى اللّه والادلّة على اثبات ذاته وتوحيده أكثر من أن تحصى حتّى قيل انّها بعد نفوس الخلايق وانا أقول بعدد أنفاس الخلايق لكن اخصرها وو اتقنها طريقة الصدّيقين والحكماء المتألّهين حيث انّهم اثبتوا ذاته تعالى بذاته لا بمخلوقاته واستدلّوا على توحيده به لا بغيره كما قال سيّد الموحدين وسند العارفين أمير المؤمنين عليه السّلام يا من دلّ على ذاته بذاته وبيانه انّ حقيقة الوجود الأصيل الأصل الذي به تحقّق كلّ حقيقة ان كان واجبا فهو المطلوب والّا فاستلزمه لانّ تلك الحقيقة لا ثاني لهما حتّى تجب به والعدم والمهيّة حالهما معلوم فلا بد أن تكون واجبة بالذات والوجوب الذاتي مستلزم لجميع الصفات الكماليّة لانّ الوجود الواجب بالذات واجب من جميع الجهات كما قرّر في محلّه والّا يكون ناقصا ومحدودا في مرتبة الذات وهو مناف للوجوب بالذات لانّ ذاته تعالى واجب وصفاته عين ذاته فصفاته واجب كما انّه مستلزم للبساطة أيضا لانّ التركيب موجب للفقر والامكان وهف . فانصرح ممّا ذكرنا انّ أحسن الطرق إلى اللّه وأوضحها دلالة الاستدلال بذاته على ذاته إذ لا شئ اظهر منه حتّى يستدلّ به عليه كما قال سيّد العارفين وسند العاشقين حسين بن علي عليه السّلام الغيرك من الظهور ما ليس لك حتّى يكون هو المظهر لك متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدلّ عليك أو متى بعدت حتّى تكون الآثار هي الّتى توصل إليك عميت عين لا تراك ولا تزال عليها رقيبا وخسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبّك نصيبا الخ ولذا لمّا جاء المشركون أو أحبار اليهود وسئلوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن نسبة الربّ وجنسه وانّه من ذهب أو من فضّة أو من اىّ شئ قال اللّه سبحانه قل في جواب هؤلاء
هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
فاستدلّ بذاته المعبّر عنه بلفظ ( اللّه أحد ) على ذاته