ولا احببتهم منذ فارقتهم لكن كنت قريبا في قريش وكل من معك من المهاجرين لهم قرابات بمكة يحمون أهاليهم فخشيت على أهلي فأردت ان اتّخذ عندهم يدا فقال عمر دعني اضرب عنق هذا المنافق فقال يا عمر وما يدريك لعلّ اللّه قد اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ففاضت عينا عمر ثمّ خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى أن نزل بمرّ الظهران وقدم أبو سفيان والعباس اليه فاستأذنا فأذن لعمّه خاصّة فقال أبو سفيان اما ان تأذن لي والّا اذهب بولدي إلى المفازة فيموت جوعا وعطشا فرقّ قلبه صلّى اللّه عليه وآله فاذن له وقال له ألم يأن ان تسلم وتوحّد فقال اظنّ انّه واحد ولو كان هيهنا غير اللّه لنصرنا فقال ألم يأن ان تعرف انّى رسوله فقال انّ لي شكّا في ذلك فقال العباس اسلم قبل ان يقتلك عمر فقال وماذا اصنع بالعزّى فقال عمر لولا انّك بين يدي رسول اللّه لضربت عنقك فقال يا محمّد أليس الأولى ان تترك هؤلاء الأوباش وتصالح قومك وعشيرتك فسكان مكّة عشيرتك واقاربك وتعرضهم الشنّ والغارة فقال صلّى اللّه عليه وآله هؤلاء نصرونى واعانونى وذبّوا عن حريمى وأهل مكة اخرجوني وظلموني فان هم أسروا فبسوء صنيعهم وامر العبّاس بان يذهب به ويوقفه على المرصاد ليطالع العسكر فكانت الكتيبة تمرّ عليه فيقول من هذا فيقول العبّاس هو فلان من امراء الجند إلى أن جاءت الكتيبة الخضراء التي لا يرى منها الّا الحدق فسأل عنهم فقال العبّاس هذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال لقد اوتى ابن أخيك ملكا عظيما فقال العبّاس هو النبوّة فقال هيهات النبوة ثمّ تقدم ودخل مكة وقال انّ محمّدا جاء بعسكر لا يطيقه أحد فصاحت هند وقالت اقتلوا هذا المبشّر واخذت بلحيته فصاح الرجل ودفعها عن نفسه ولمّا سمع أبو سفيان اذان القوم وكانوا عشرة آلاف فزع لذلك فزعا شديدا وسأل العبّاس فأخبره بأمر الصلاة ودخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مكة على راحلته
و
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 322
مساهمون: السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )
ص٣٢٢