التأويل بتنزيل كلامه على كلام الرسول أو لأجل التعليم وكلاهما خلاف الأصل والظاهر لا يصار اليه الّا بدليل يوجبه فمع صحة كونهما خبرية لا داعى لجعلهما دعائية .
ثمّ الظاهر انّ اليدين هنا كناية عن القوّتين النظرية والعمليّة مظاهر هما العقايد والاعمال فالمعنى انّ عقايده الفاسدة واعماله الكاسدة قد صارت هالكة بظهور نور الحق وسريانه في النفوس البشريّة علما وعملا وبذا الهلاك هلك ماله وكسبه أيضا وأبو لهب هذا عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله واسمه عبد العزّى وانّما كنّى به لبريق وجنتيه .
ثمّ الاتيان بها دون اسمه مضافا إلى مراعاة السجع بقوله
ناراً ذاتَ لَهَبٍ
لفظا ومعنى للإشارة إلى هلاك كل نفس شريرة هي مبدء الشرور في الدنيا ومنشأ التهاب نارا لجحيم في العقبى لانّ حكم الأمثال فيما يجوز ومالا يجوز واحد .
قوله تعالى
ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ
قال في المجمع اى ما نفعه ولا دفع عنه عذاب اللّه ماله وما كسبه ويكون ما في قوله
وَما كَسَبَ
موصولة والضمير العايد من الصلة محذوف وقيل معناه اىّ شئ اغنى عنه ماله وما كسب يعنى ولده انتهى .
أقول فلفظ ما في قوله
ما أَغْنى
يكون نافية على قول المجمع واستفهامية على القول الثاني وكلاهما محل نظر بل منع لانّ بناء على كلّ منهما يلزم ان يكون فاعل وتب محذوفا مقدرا ومن الواضح انّ الحذف والتقدير خلاف الأصل والظاهر فالأولى ان يقال ( ما ) في كلا الموضعين موصولة أو مصدرية والاوّل فاعل تب والثاني معطوف عليه والمعنى على الاوّل وهلك ما كان مغنيا عنه على زعمه من ماله وما كسب من الجاه والولد وعلى الثاني وهلك غناؤه على زعمه وكسبه كما يظهر من قوله بعد انذار النبىّ صلّى اللّه عليه وآله ان كان ما تقول حقا فانّى افتدى بمالي وولدى ثمّ