وقدرته الفعليّة وغلبته على الأعداء فباعتبار ازدياد القوّة يسمّى عونا وباعتبار ازدياد القدرة الفعلية يسمّى تأييدا وباعتبار الغلبة على الأعداء يسمّى نصر أو نصرة وعند تمام الغلبة يحصل الفتح وقد يتشكل هذا الامر الحقيقي في الخارج بصور الملائكة ويراها بعض العيون وقد يرد على قلب الانسان فيقوّيه بحيث يقدر على دفع الوساوس والأوهام وقد يزيد في القوّة والقدرة إلى أن يقدر على دفع جميع القيود والحدود ممّا سواه فيتخلّص من مراحل النقصان ويعرج من مرتبة الواحدية إلى مقام الأحدية فيحصل له الفتح المطلق وهذا آخر الفتوح وغاية الآمال ومنتهى الكمال وإذا تم الكمال بلغ الزوال كما قيل :
إذا تمّ امر دنا نقصه * توقّع زوالا إذا قيل تمّ
وذلك لانّ في هذا المقام ينكسر الحدود وينثلم القيود وينسلخ الأنانية وشخصيّة الوجود ويحصل الفناء التامّ ولا يبقى الّا ببقاء اللّه ولذا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعد نزول هذه السورة نعيتها إلى نفسي وروى أيضا انّه بكى العبّاس بعد نزول هذه السورة فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما يبكيك يا عمّ قال نعيت إلى نفسك قال ص انّه لكما تقول :
فانّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يعلم انّه إذا تمكّن من الرجوع إلى مولده الشريف وحصل له فتح بيت اللّه فلا بدّ له من لقاء اللّه إذ كما انّ الرجوع إلى المولد علامة انتهاء السير في دائرة الكون كذلك فتح بيت اللّه أنموذج العروج إلى مقام الذات وحصول الفتح المطلق وهو آخر الفتوح ولذا كانت السورة آخر السور النازلة فإذا حصل غاية الكمال فقد حان حين الارتحال بلا افتقار إلى قرينة حال أو مقال .
وقد ظهر ممّا ذكرنا انّ لصدور النصر من اللّه في الابتداء وحصول الفتح للعبد في الانتهاء أضيف النصر إلى اللّه واطلق الفتح مع اسناد المجىء اليهما .
قوله تعالى
وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً
هذا غاية الفتح ونتيجته