تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
إذ قد عرفت انّ الفتح لا يحصل الّا بالغلبة على الأعداء ولازم الغلبة دخول الأعداء في ربقة الطاعة والانقياد فوجا فوجا وفي إضافة الدين إلى اللّه دون الرسول إشارة إلى ما ذكرناه من حصول الفتح المطلق لما دريت انّ حصول هذا الفتح مستلزم للفناء التامّ والبقاء ببقاء اللّه ومع ذلك لا يبقى شخص ولا عين ولا حد ولا قيد حتى يصح الإشارة والإضافة اليه فليس في الدار غيره ديّار . واعلم انّه كما انّ الناس يدخلون في طاعة اللّه عند حصول الفتح في العالم الأكبر فكذا القوى الظاهرية والباطنيّة يدخلون في طاعة اللّه عند حصول الفتح في العالم الأصغر فيكون غضبه وشهوته وساير قواه وجميع افعاله وحركاته من الاكل والشرب والازدواج والنوم وغيرها للّه فلا يصدر منه الا الواجب أو المندوب كما في الائمّة المعصومين وأوليائه المقربين عليهم السّلام . قوله تعالى
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً
الفاء للتفريع لما قبله وبيانه انّ جميع ما في عالم الشهود بمقتضى الحركة الجوهرية والجذبة الربوبيّة ومفاد قوله تعالى
وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها
س 2 ى 143 كما انّها عاشقة لكمالاتها الموجودة فكذا شائقة إلى كمالاتها المفقودة فهي على الدوام طالبة بسيرها لكمالاتها الممكنة راقية بسلوكها إلى مراتبها العالية ويستشعر من هذا السير والسلوك أمور ثلاثة : الاوّل انّ الواجب تعالى واجد لجميع مراتب الكمال ومنزّه عن جميع لوازم النقصان لانّ معطى كلّ شئ لا يكون فاقدا له وهذا هو التسبيح . الثاني انّ السالك كان فاقدا للمرتبة الحاصلة من الكمال ثمّ صار بفضل ربّه ومنّه واجدا له وهذا هو حمد الرب . الثالث انّ شين الامكان وعيب النقصان بعد حصول الفتح الّذى هو منتهى