الصادق عليه السّلام على ما في المجمع :
أقول قد ثبت وتحقق عند أهل الحق والحقيقة انّ اوّل ما صدر من اللّه العقل وهو وجود خاتم الأنبياء ونوره القدّيس كما صرح به في الأخبار الصحيحة على ما في الكافي وغيره وهذا النور القديس له وجهان أحدهما وجه إلى الحق وهو بطونه وحقيقته ويسمّى بنور النبوّة والحقيقة المحمّديّة وثانيهما وجه إلى الخلق وهو ظهوره ورقيقته ويسمّى بنور الإمامة والحقيقة العلويّة فكما انّ المبدء الاعلى والعلّة الأولى يعنى الواجب تعالى له مرتبتان الأولى مرتبة الذات والأحدية وقد عبّرنا عنها في الحكمة العالية بمرتبة الهاهوت والأخرى مرتبة الصفات والواحدية وتسمّى عند أصحابنا بمرتبة اللاهوت وهذه المرتبة حاوية لجميع الأسماء والصفات الكماليّة جماليّة أو جلاليّة فكذا المعلول الأول والصادر في الأزل له مرتبتان الأولى مرتبة الذات والاثريّة وتسمى بالحقيقة المحمديّة والأخرى مرتبة الصفات والعلّيّة وتسمّى بالحقيقة العلوية كما يظهر ممّا ورد في الحديث عن النبىّ صلّى اللّه عليه وآله انّه قال لمّا أراد اللّه ان يخلق خلق نورا فقسّمه على نصفين خلقني من نصف وخلق عليا من نصف آخر ولذا قال صلّى اللّه عليه وآله علىّ منّى وانا من علىّ وهذا النور في المرتبة الثانية مظهر جميع الأسماء والصفات الجمالية والجلالية الّا ما ينافي ذات المعلوليّة كالوجوب والقدم لانّ من لوازم ذات المعلول بما هو معلول الامكان والحدوث وهما منافيان للوجوب والقدم ولعلّ إلى نقصان الوصفين أشار - ع - بقوله انا أصغر من ربّى سنتين « 1 » :
ثمّ انّ هاتين الحقيقتين وانكاننا في عالم الامر مطلقا بل في برهة من عالم المادّة أيضا وجودا فاردا ونورا واحدا الّا انّهما افترقتا حين انتقالهما من ظهر عبد المطلب بن هاشم إلى ظهري عبد اللّه وأبى طالب فصارتا شخصين في عالم الطبيعة
هامش
( 1 ) ويمكن ان يراد من سنتين الألوهية والنبوة فهو - ع - في الإمامة فقط منه .