وبذلك صحّ ان يشار إلى الحقيقة المحمديّة بضمير الخطاب للاشعار بكونه باطنا ووجها إلى الحق ويعبّر عن الحقيقة العلوية بلفظ الكوثر للاشعار بكونه مظهرا وجامعا لجميع الصفات الحميدة والخيرات الكثيرة لكن هذا الافتراق والاثنينية في عالم الشهود والطبيعة فقط والّا فهما في عالم الامر والحقيقة نور واحد وروح فارد ونعم ما قيل :
من كيم ليلى وليلى كيست من * ما يكى روحيم اندر دو بدن
والنسبة بينهما كالنسبة بين العقل والنفس كما هو مفاد آية المباهلة .
ثمّ انّ لهذا النور الشريف ظهورات وشئونات في عوالم الوجود يعبر عنه بحسب كلّ منها بلفظ فيعبّر عنه في عالم الامر باعتبار كلّيّته واحاطته بالعقل وباعتبار كونه مصدرا وآلة للنقوش الوجودية بالقلم وفي عالم الشهود باعتبار بطونه بنور النبوة والحقيقة المحمّدية وباعتبار ظهوره بنور الولاية والحقيقة العلوية وباعتبار جامعيته للحقايق بالقرآن كما قال عليه السّلام في صفين انا القرآن الناطق وباعتبار تأثيره في النفوس بكثرة الأصحاب والاشياع وباعتبار سريانه في الافراد والأحفاد بكثرة النسل والذرية وفي عالم الآخرة يعنى يوم ظهور الحقايق وبروز الرقايق باعتبار كونه مجرى جميع الخيرات بالنهر وباعتبار كونه جامعا لها بالحوض وباعتبار كونه طريقا موصلا إلى اللّه بالشفاعة كما يستظهر ذلك بالتمام من اخبار المقام فائدة علوية
قد انصرح ممّا حققناه انّ الائمّة المعصومين وجميع السادات الفاطمية أولاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لا من جهة الامّ فقط بل من جهة الأبوين لانّ محمّدا وعليّا إذا كانا نورا واحدا وروحا فاردا فأولاد على وفاطمة تصير أولاد رسول اللّه من جهة الأبوين بلا شبهة في البين وتصير أولاد على من غير فاطمة ع أولاد رسول اللّه من جهة الأب بلا ريب .
قوله تعالى
فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ
اختلف المفسرون في المراد من هذه الآية فعن