تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
ومن هنا علم انّ السهو في الصلاة غير السهو عن الصلاة فانّ الأول غفلة عن الجزء والضميمة والثاني غفلة عن الكل والحقيقة ويظهر من ذلك ان الولاية روح الصلاة وحقيقتها فالصلاة بدونها جسد بلا روح وصورة بلا حقيقة كما صرّح في الأخبار الصحيحة وتخصيص الذكر بالصلاة لانّ الصلاة عمدة ما يتظاهر به الاسلام ويكون فارقا بين المسلمين وغيرهم في غالب الاوقاة . قوله تعالى
الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ
وهذه أيضا دليل على ما قلناه لانّ ما يترائى من الصلاة هي الصورة فقط كالجسدوا ما حقيقتها فلا يمكن رؤيتها كالروح فاتيان الصورة بلا حقيقة لا يكون الّا للرياء فلا يكون صلاة حقيقة بل ظاهرا ورؤية ومن هنا يعلم انّ الباعث على الصلاة ان كان امتثال امر اللّه فهي صلاة حقيقة ولا يفسدها رؤية الناس وان رضى بها المصلّى وان كان رؤية الناس فلا صلاة في الحقيقة بل هي صورة صرفة اتى بها للروية بلا حقيقة في نفس الامر وهذا هو الرياء الموجب للويل والعذاب كما يظهر من قوله تعالى
لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
س 3 ى 188 فحبّ الانسان ان يعرف ويحمد بما فعل حقيقة من الأعمال الصالحة على طبق الواقع امتثالا لامر اللّه فلا دليل على ذمّه فضلا عن حرمته . قوله تعالى
وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ
اختلف المفسرون في المراد من الماعون فعن علىّ وأبى عبد اللّه عليهما السّلام الزكاة المفروضة وبه قال ابن عمر وحسن وقتادة وضحاك وعن ابن مسعود وابن عباس وسعيد بن جبير هو ما يتعاوره الناس بينهم من الدلو والقدر وما لا يمنع كالماء والملح وقيل الماعون حسن الانقياد يقال رضّ بعيرك حتى يعطيك الماعون اى حتى يعطيك الطاعة وقال الرازي في تفسيره الأولى ان يحمل على كلّ طاعة يخفّ فعلها : أقول الماعون في اللغة كما في القاموس المعروف والمطر والماء وكلّ ما انتفعت به وفي مجمع البحرين عن أبي عبيدة الماعون في الجاهلية كلّ منفعة وعطيّة وفي الاسلام
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 306 | السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )