للمبالغة في التعجب والخطاب للانسان الكامل في جميع مراتب الانسانيّة وهو شخص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وبذلك يحسن المبالغة في التعجب وشموله لغيره بحسب وجدان مراتب الانسانيّة وكذا شمول المكذّب بالدين فانّ التكذيب له مراتب بحسب مراتب التصديق من كونه باللسان أو بالجنان بالتقليد أو بالبرهان أو بالكشف والعيان والمكذّب الكامل من فقد جميع مراتب التصديق مثل الّذين نزلت السورة فيهم كأبى سفيان والعاص بن وائل السهمي ووليد بن مغيرة وأبى جهل ثمّ الواجد للمرتبة الأولى من التصديق مثل المنافقين ثمّ الواجد للمرتبة الثانية فقط مثل أكثر القشريّين ثمّ الواجد للمرتبة الثالثة مثل أكثر أهل النظر فكلّ منها مكذّب لما فوقه من مراتب التصديق .
والمراد من الدين دين الاسلام لانّ الشئ إذا اطلق حمل إلى الفرد الأكمل ومن المعلوم انّ أكمل الأديان دين الاسلام ولذا قال سبحانه
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ
س 3 ى 79 وفي تفسير فخر الرازي قول أكثر المفسرين انّ المراد أرأيت الّذى يكذّب بالحساب والجزاء قالوا وحمله على هذا الوجه أولى لانّ من ينكر الاسلام قد يأتي بالافعال الحميدة ويحترز عن مقابحها إذا كان مقرا بالقيامة والبعث امّا المقدم على كلّ قبيح من غير مبالاة فليس هو الّا المنكر للبعث والقيامة .
أقول وفيه مضافا إلى الملازمة بين القول بالنبوة والمعاد وضعا ورفعا انّ الاقدام بالقبايح بغير مبالاة لا يختصّ بالمنكرين للبعث بل يحصل من المقرين به أيضا كما يشاهد كثيرا من المسلمين وليس ذلك في الحقيقة الّا لنقصان الاذعان وضعف الايمان فمنشأه اختلاف الناس في المبالاة وعدمها انّما هو اختلاف مراتب نفس التصديق والتكذيب لا متعلّقهما كما يؤيّد ذلك :
قوله تعالى
فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ
فانّ