اوّل الخاضعين كما ورد في دعاء النبي صلّى اللّه عليه وآله اللهم أحيني مسكينا وامتنى مسكينا واحشرنى في زمرة المساكين :
فانصرح بما تلوناه انّ المنظور من اليتيم والمسكين هنا انّما هو رسول اللّه والائمّة الميامين - ع - ووجه ذلك مضافا إلى انصراف اللفظ عند اطلاقه إلى أكمل افراده انّ التصديق بالدين من الأصول وإيتاء حق اليتيم والتحريض على طعام المسكين من الفروع وترك الفرع لا يدلّ على ترك الأصل فلا يصح ان يقال انّ الّذى يكذب بالدين هو الّذى يدع اليتم ولا يحضّ على طعام المسكين وامّا بناء على ما حققناه ففي غاية الصحة والاستقامة لانّ القول بالحقّ الّذى جعله اللّه لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وأهل بيته من الأصول بل مكلمها ومتمّمها كما هو مفاد قوله تعالى
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
س 5 ى 3 وهذا لا ينافي نزول السورة في الاشخاص المذكورة لانّهم من جملة الدافعين لحقوق محمّد وأهل بيته ع فانّ المخالف لهم ع من الكفار سواء تظاهر بالاسلام كالمنافقين الّذين أنكروا الولاية وغصبوا الخلافة أم لم يتظاهر كالاشخاص المذكورة مع انّ المورد لا يكون مخصصا كما هو واضح :
قوله تعالى
فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ
ادلّ دليل على ما حققناه من انّ المراد من اليتيم والمسكين هو رسول اللّه وأهل بيته لانّ الفاء للتفريع والمفاد انّه إذا كان الدافع لحقوق أهل البيت مكذّب الدين فويل للذين يتظاهرون بالاسلام ويصلّون مع المؤمنين في الظاهر ولكنّهم في الواقع عن صلاتهم وعطفهم إلى اللّه ساهون اى غافلون لانّهم لو عطفوا وتوجّهوا حقيقة إلى اللّه لما دفعوا الحقّ الّذى جعله اللّه لمحمّد وأهل بيته ع فعلم من ذلك انّ المنافقين الّذين أنكروا الولاية وغصبوا الخلافة ولم يؤتوا الحقّ الّذى جعله اللّه لمحمّد وأهل بيته لصاحبه ومع ذلك يتظاهرون بالايمان ويصلّون مع المؤمنين هم المكذّبون الدين والّا فالمصلّين لا يطلق على المتظاهرين بالكفر والتكذيب :