الفاء للتفريع يعنى انّ شدّة التكذيب في هذا المكذّب بحيث لا يحترز من القبايح أصلا حتى يدفع اليتم دفعا عنيفا عن حقّه الّذى جعله اللّه له ولا يحرّص الغير على اطعام المسكين ثمّ انّ المفسرين ذكروا انّ السورة نزلت في أبي سفيان ووليد بن مغيرة والعاص بن وائل السهمي ذكروا انّهم كانوا ينحرون في كلّ أسبوع جزورين فإذا اتاه يتيم سأله لحما دفعوه وقرعوه بالعصا أو في أبى جهل حيث كان وصيّا ليتيم فسئله من ماله وهو عريان فدفعه :
أقول اليتيم الجوهر النفيس الّذى لا نظير له وفاقد الأب من الانسان وفاقد الام في البهائم كما في القاموس إذا عرفت ذلك فاعلم انّ اليتيم بالمعنى الأول ليس الّا محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأهل بيته لانّه الصادر الاوّل والنور الأكمل كما بيّن في محله فهم الّذين لا نظير لهم في دار الوجود ولا كفو لهم في مراتب الشهود ونعم ما قيل :
يا علي ذاتت ثبوت قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * نام تو نقش نگين امر اللَّهُ الصَّمَدُ
لَمْ يَلِدْ از مادر گيتى وَلَمْ يُولَدْ چو تو * لَمْ يَكُنْ بعد از نبي نبود لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
ويدل على ذلك ما في الجامعة الكبيرة من قوله عليه السّلام ذكركم في الذاكرين وأسمائكم في الأسماء وأجسادكم في الأجساد وأرواحكم في الأرواح وأنفسكم في النفوس وآثاركم في الآثار وقبوركم في القبور فما أحلى أسمائكم وأكرم أنفسكم الخ ولا ريب انّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله يتيم بالمعنى الثاني أيضا لانّه صلّى اللّه عليه وآله انّما تولّد بعد فوت أبيه بلا خلاف فيه وكذا أوصيائه المعصومون لانّ كلّا منهم لا يكون اماما الّا بعد موت أبيه .
وامّا المسكين فإن كان المراد منه ما يرادف الفقير فهو صادق فيهم عليهم السّلام لانّهم فقراء اللّه حقيقة ظاهرا وباطنا ولذا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الفقر فخرى وان كان المراد منه غاية الخضوع والخشوع كما في مجمع البحرين فأولئك سلام اللّه عليهم