تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
في الانسانيّة ثمّ انّ الذي وقع متعلقا بالرؤية المسئولة تعجّبا هو كيفيّة الفعل لا نفسه ولذا قال ألم تر كيف فعل ولم يقل ألم تر ما فعل وذلك لانّ اهلاك العدو وحفظ البيت من الهدم في حد نفسه ليس من الأمور العجيبة حقي يصير مورد اللتعجب بل وقوعه بنحو خارق للعادة الطبيعية وقدرة خارجة من الطاقة البشرية كما يظهر من بيان القصة المنقولة في تفسير هذه السورة المباركة من العجائب الخارجة عن قدرة البشر وفكره ولذا عدّ من جملة معجزات النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبل البعثة وانّما اتى بلفظ فعل دون خلق وجعل وعمل لانّ الخلق والجعل لا يستعمل الّا في ايجاد الموجودات الخارجيّة من الذوات إن كان بسيطا أو من الاعراض إن كان مركبا وكذا العمل لا يستعمل الّا في الحوادث الوجودية وامّا الفعل فيستعمل في الجميع وفي الحوادث العدميّة مثل الاهلاك كما هنا : وفي التعبير باسم الرب دون ساير الأسماء إشارة إلى انّ هذا الفعل من اللّه انّما هو مقتضى الربوبيّة وتربية الانسان الكامل مستلزم لاهلاك أعدائه ولذا أضاف الرب إلى كاف الخطاب مشعرا بانّ وقوع هذا الفعل ليس الّا لتربيتك فلا يكون ظلما وشرا بل هو امر لازم وخير محض حتّى لشخص العدوّ أيضا لانّ الضرر الشخصي وان كثر أهون وأقل من الضرر النوعي وان قل والانسان الكامل بمنزلة النوع للانسان بل هو ربّ النوع باذن ربّه الرحيم ففي اعدام الشخص لابقاع النوع تقليل الضرر وهو خير ونفع ومن هنا يظهر انّ كلّما يقع في الدنيا من الحوادث والبلايا والمصائب والرزايا لا يحدث الّا بمقتضى الربوبيّة والرحمة الالهيّة ولذا قال أصحابنا الوجود خير محض ولا شر في عالم الوجود أصلا ومن الأمثال لشهورة بين الناس ( الخير فيما وقع ) وفي الاتيان بلفظ أصحاب الفيل دون أرباب الفيل اشعار بانّ قاصدى تخريب الكعبة لشدّة توغّلهم في البهيميّة والسبعيّة صاروا أصحابا للفيل وهو حيوان عظيم