المؤمنين بالهمز واللمز لاغترارهم بحطام الدنيا فلينبذنّ في الحطمة التي هي نار اللّه الموقدة .
قوله تعالى
وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ
الويل لفظ يستعمل في مورد العذاب والتنفر كما انّ الويح يستعمل في مورد التأسّف والترحّم والويس يستعمل في مورد التحقير والتصغير والابتداء بالويل مع امكان الابتداء بغيره كان يقال مثلا كلّ همزة لمزة له الويل للاشعار بشدّة التنفر والانزجار منه واهميّتها عند اللّه :
فان قلت بناء على هذا الا ينبغي الابتداء بكلمة الرحمة وهي البسملة بل كان الأولى والأنسب تركها كما في سورة التوبة .
قلت لما كان الهمز واللمز من المعاصي الفرعية والقبايح المرضيّة وليس عقابها الّا لأجل التهذيب والتصفية ولذا لا يدوم بل ينقطع بحصول الغاية ومن الواضح انّ التصفية كمال الرأفة وعين الرحمة من العزيز الرحيم فحسن الابتداء هنا بالبسملة واما الكفر والشرك باللّه لمّا كان من الرزائل الأصلية والصفات الذاتية وليس عذابها الّا بروز حقيقتها وثباتها ولذا يدوم ويكون مخلّدا فيها فلزم ان يترك معه البسملة في سورة التوبة :
والهمزة كاللمزة بناء المبالغة من الهمز واللمز بمعنى التعيب الأول بنحو الخفاء كأن يكون بالإشارة بالعين ونحوها أو في حال الغيبة والثاني بنحو الظهور كأن يكون باللسان أو في حال الحضور .
قوله تعالى
الَّذِي جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ
الظاهر من الآيتين انّ منشأ الهمز واللمز كان اغترارهم بحطام الدنيا وحسبانهم الخلود في عزّ وجاه وهو كذلك غالبا وان كان قد يصدر التعييب من غير الأغنياء أيضا فالآية ناظرة إلى الغالب والاتيان بالماضي للإشارة إلى شدّة غفلته حيث زعم انّ خلود عزّه بسبب ماله امر واقع محقق غافلا من انّ حطام الدنيا بأجمعها في محل الزوال والفساد فكيف