ايّها الملك انا اكلّمك في مالي ولهذا البيت رب هو يمنعك فراع ذلك ابا يكسوم وامر بردّ إبل عبد المطلب عليه ثمّ رجع وبات القوم باخبث ليلة حتى إذا ادلجوا بسحر بعثوا فيلهم يريدون ان يصبحوا بمكّة فوجّهوا إلى مكة فربض فضربوه فتمرّغ فلم يزالوا كك حتى كادوا ان يصبحوا ثمّ انّهم اقبلوا على الفيل فقالوا لك اللّه الّا نوجّهك إلى مكّة فانبعث فوجّهوه إلى اليمن راجعا فتوجّه يهرول فعطفوه حين راوه منطلقا حتّى إذا ردّوه إلى مكانه الأول ربض فلمّا رأوا ذلك عادوا إلى القسم فلم يزالوا كك يعالجونه حتّى إذا كان مع طلوع الشمس طلعت عليهم الطير مع كلّ منها ثلاثة أحجار حجر في منقاره وحجران في رجليه وكلّ حجر يقع على رأس رجل يخرج من دبره ولا يقع على بطن الّا خرقه ولا عظم الّا ثقبه وإذا رمت بذلك مضت وطلعت أخرى حتى إذا هلكوا جميعا الّا رجل منهم هرب وجاء إلى اليمن وحينما هو يخبر الناس القصة فإذا طير بحجر راميه فوقع على رأسه وخرج من دبره :
قوله تعالى
أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ
الاستفهام أيضا لتقرير التعجب وتكراره ليس للتأكيد بل لتعدد المتعلّق فانّ الاوّل راجع إلى كيفية الاهلاك والثاني إلى انعكاس النتيجة حيث انّهم لا يريدون من هدم الكعبة الّا إهانة قريش وذلّتهم فجعل اللّه اقدامهم هذا مزيد الافتخار قريش وعزّتهم ولذا تقول الجعل المذكور هنا وفي آخر السورة من الجعل التركيبي فيكون قوله
فِي تَضْلِيلٍ
مفعولا ومعلوم انّ التضليل بالنسبة إليهم واما بالنسبة إلى قريش فهدى ورحمة كما هو واضح .
قوله تعالى
وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ
في تنكير طير إشارة إلى عدم لحاظ خصوصية صنف من أضاف الطيور فانّ كل طير يقدر على رمى حجارة صغيرة