الجثّة متوغل في البهيميّة :
وخلاصة ما ذكره المفسرون من قصتهم انّ أبرهة بن الصباح الأشرم المكنى بابى يكسوم ملك اليمن بنى كنيسة باليمن وجعل فيها قبابا من ذهب وامر أهل مملكته بالحج إليها يضاهى بذلك بيت الحرام وانّ رجلا من بنى كنانة خرج حتى قدم اليمن فنظر إليها ثمّ قعد فيها يعنى لحاجة الانسان فدخلها أبرهة فوجد تلك العذرة فيها فقال من اجترى علىّ بهذا ونصرا نيّتى لأهد من ذلك البيت حتى لا يحجّه حاج ابدا واذن قومه بالخروج ومعهم الفيل المسمّى بمحمود وكان قويّا عظيما وثمانية أخرى وقيل اثنى عشر وقيل الف وساروا حتى نزلوا بالمغمس وهو من مكّة على ستة أميال فبعثوا مقدّماتهم إلى مكة فخرجت قريش عباديد في رؤس الجبال وقالوا لا طاقة لنا اليوم بقتال هؤلاء ولم يبق بمكّة غير عبد المطلّب .
ثمّ انّ مقدّمات أبرهة أصابت نعما لقريش فأصابت فيها مأتى بعير لعبد المطلب بن هاشم فلمّا بلغه ذلك خرج حتى اتى القوم وكان حاجب أبرهة رجلا من الاشعريّين وكانت له بعبد المطلب معرفة فاستأذن له على الملك وقال له ايّها الملك جائك سيّد قريش الّذى يطعم انسها في الحي ووحشها في الجبل فقال له ائذن له وكان عبد المطلب رجلا جسيما جميلا فلمّا راه أبو يكسوم أعظمه ان يجلسه تحته وكره ان يجلسه معه على سريره فنزل من سريره وجلس على الأرض واجلس عبد المطلب معه ثمّ قال ما حاجتك قال حاجتي مأتا بعير الىّ اصابتها مقدّمتك فقال أبو يكسوم واللّه لقد رأيتك فأعجبتني ثمّ تكلمت فزهدت فيك فقال ولم ايّها الملك قال لانّى جئت إلى بيت عزّكم ومنعتكم من العرب وفضلكم في الناس وشرفكم عليهم ودينكم الذي تعبدون فجئت لا كسره وأصيبت لك مأتا بعير فسألتك عن حاجتك فكلّمتنى في إبلك ولم تطلب الىّ في بيتكم فقال له عبد المطلب
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 296
مساهمون: السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )
ص٢٩٦