جزء قليل منها .
قوله تعالى
كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ
كلا لردع حسبان الخلود في الدنيا والنبذ معناه الطرح الشديد مع إهانة تامّة والحطمة اسم من أسماء نار الآخرة كما ذكر المفسرون وانّما سمّيت بها لانّ الحطم بمعنى الكسر وحيث كان حطام الدنيا موجبا لغرور النفس فهي إذا خرجت من عالم الدنيا وزال منها حجب الطبايع وأغشيتها فيبرز رقيقتها على صورة نار تحطمها وتكسرها كما يشعر بها :
قوله تعالى
وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ
يعنى لأجل كون الحطمة في الدنيا مستورة بحجب المادّة ومحجوبة في عالم الطبيعة لا يمكن دركها بالحس في الدنيا بل انّما تعرف بانّها نار اللّه المشتعلة الّتى تأتى فجأة على الأفئدة وفي إضافة نار إلى اللّه إشارة إلى ما قاله الحكماء ( لا مؤثر في الوجود اللّه اللّه ) والأفئدة جمع فؤاد وهو غشاء القلب ولذا يوصف القلب باللين والفؤاد بالرقة وهو اشدّ تأذّيا كما كان في الدنيا اشدّ ايذاء ولذا عبّر به دون القلب :
قوله تعالى
إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ
اى انّ هذه النار الناشئة من غرور النفوس على أفئدتهم مطبقة لازمة لهم بدون زيادة ونقصان لا مناص لهم منها وعمد جمع عمود أو عماد وهو ما يسند به قيل هي أوتادا الاطباق الّتى طبّق على أهل النار :
أقول لعلّها إشارة إلى أسباب الغرور الممتدة من نشأة الدنيا إلى النشأة الأخرى أعاذنا اللّه والأحباب منها ومن عواقبها بمحمّد واله الطاهرين ع .