قوله تعالى
حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ
امّا باتيانكم المقابر لاحصاء الأموات من الأقارب والعشائر فيكون الغاية داخلا في المغيّى كما يظهر من قول أمير المؤمنين عليه السّلام في نهج البلاغة بعد تلاوته لهذه السورة افبمصارع آبائهم يفخرون أم بعديد الهلكى يتكاثرون إلى أن قال ولأن يكونوا عبرا أحق من أن يكونوا مفتخرا وامّا بورودكم القبور بالموت فيكون الغاية خارجا عن المغيّى كما يظهر من قول النبىّ صلّى اللّه عليه وآله بعد تلاوة التكاثر على ما في روضة الواعظين تكاثر الأموال جمعها من غير حقها ومنعها من حقها وشدها في الأوعية حتى زرتم المقابر حتى دخلتم قبوركم وفي المجمع عنه ع انّه تلا هذه السورة فقال يقول ابن آدم مالي مالي ومالك من مالك الّا ما اكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت فأمضيت :
أقول ولعل التعبير بالزيارة لأجل التعميم لكلا المعنيين لعدم اختلاف بينهما الّا باختلاف النشأتين الدنيا والآخرة مع احتمال ان يكون للتهكم والاستهزاء كما في قوله تعالى
فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
س 31 ى 6 :
قوله تعالى
كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ
كلا لردع ما قبله من زعمهم السعادة في التكاثر وفي الاتيان بلفظة سوف إشارة إلى مفاد قوله تعالى
إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَراهُ قَرِيباً
س 70 ى 7 :
قوله تعالى
ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ
في الاتيان بثمّ إشارة إلى تراخى العلم الثاني عن الأول بحسب الرتبة والمقام كما ستعرف وقال بعض المفسرين التكرار للتأكيد وقال اخر أحدهما وعد للأبرار والاخر وعيد للفجار :
أقول كلا القولين في محل المنع امّا الأول فلانّ التأسيس أولى من التأكيد وامّا الثاني فلانّ الظاهر من سياق الآيات انّ كلاهما وعيد لأهل التكاثر والحق انّ الأول راجع إلى عالم القبر والثاني راجع إلى عالم البعث كما يلوح من رواية زرّ بن حبيش عن علىّ عليه السّلام قال ما زلنا نشك في عذاب القبر حتى نزلت
أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ
إلى