من الطين على الأرض كالثفلة من المايعات والمبثوث المتفرق على وجه الأرض والعهن بكسر العين الصوف والمنفوش المشعّت المفرّق ومفاد الآيتين انّ الناس وهم الّذين نسوا اللّه مع شدّة غرورهم بسلطتهم الواهية وقدرتهم الفانية وثروتهم البالية تزول منهم الشخصية والأنانية والقدرة وتصير كالثفلة المتفرقة من الطين وتكون الجبال مع عظمتها وصلابتها بحيث لا تحركها العواصف ولا تغيرها الخواطف كالصوف المشعث تتحرّك بأدنى حركة الهواء وبالجملة بسبب القرع في هذا اليوم تسلب الاستقلال والنفسية والاستقامة والصلابة من كلّ موجود ممكن فلا يبقى الملك والقدرة الّا للّه الواحد القهار هذا هو المعنى المناسب المقام وأمّا ما ذهب اليه غير واحد من المفسرين من انّ الفراش بمعنى صغار البقّ الّتى تتهافت على السراج نظرا إلى ما في سورة القمر من قوله تعالى
كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ
فلا يناسب المقام لانّ الكلام في المقام في مرحلة الجمع والحشر على ما يظهر من سياق الآيات وامّا ما في سورة القمر فهو في مرحلة البعث والنشر كما يلوح من قوله تعالى
يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ
س 54 ى 8 واين الحشر من النشر .
قوله تعالى
فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ
الفاء للتفريع لما سبق والثقل بالكسر كيفيّة توجب الثبات وعسر الحركة والانحراف عمّا هو عليه ومقابله الخفة والموازين امّا جمع موزون كما قاله الفرّاء وامّا جمع ميزان كما قال ابن عباس والمراد منها على كلا المعنيين العقايد الحقة من الايمان باللّه والمعاد والرسالة والولاية واحكامها امّا بناء على المعنى الاوّل فظاهر لانّ الايمان ذو مراتب متفاوتة ومرتبة ايمان كلّ أحد معلومة وموزونة قدرا عند اللّه واما بناء على المعنى الثاني فلانّ الميزان ما يوزن به ويعلم قدر الانسان وشأنه ومن الواضح انّ قدر كلّ أحد وشأنه في الحقيقة انّما هو بحسب قدر معرفته ومرتبة ايمانه فايمان الرجل في اىّ مرتبة كان ميزان قدره وشأنه وحيث إن المقصود