تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
بالذات انّما هو نفس الانسان والايمان منظور لأجله ومطلوب بتبعه وهذا لا يناسب الّا معنى الميزان لكونه آلة الوزن فيعلم من ذلك انّ المعنى الثاني أولى واظهر : ثم انّ التقسيم هنا كما هو مفاد الآيتين ثنائى لدورانه بين الوجودي والعدم فانّ الايمان في اىّ مرتبة كان امر وجودي ولذا جعل مناطا للثقل والخفة وامّا الكفر مطلقا امر عدمىّ كما هو واضح ومن هنا يظهر انّ المراد من الموازين مراتب الايمان لا الاعمال الحسنة والسيّئة كما زعمه الجمهور من المفسرين والّا فيكون التقسيم ثلاثيا لامكان وجود من تساوت حسناته سيّئاته وهو خلاف ظاهر الآيتين . وفي اتيان الموازين بصيغة الجمع اشعار بمراتب الايمان من التوحيد والبعث والرسالة والولاية ولا شكّ انّ تمامها وكمالها بولاية أهل البيت ع كما استفيد من قوله تعالى
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
س 5 ى 5 ولذا ورد في الحديث نحن الموازين القسط فمن قال بالولاية فهو في عيشة راضية اى مختارة ممّا يرضى به والّا فأمه اى أصله وسنخه وطينته هاوية اى ساقطة إلى أسفل السافلين وغاية البعد من رب العالمين ولذا سميت نار الآخرة بالهاوية : واما تفسير الامّ بالمأوى كما عن غير واحد من المفسرين فلعله لرجوع كل شئ إلى أصله والّا فالامّ في اللغة بمعنى الأصل لا المأوى . قوله تعالى
وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ نارٌ حامِيَةٌ
اى لا تدركها بالحس لغاية بعدها منك بل انّما تعرفها بانّها نار حامية اى شديد الحرارة لا تقاس على نيران الدنيا أعاذنا اللّه وجميع المؤمنين بحرمة محمّد واله الطاهرين ع .