تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
إلى ما بعده من عوالم الآخرة والّا فهو أعلى وأقوى بالنسبة إلى عالم الدنيا ولذا قال زين العابدين وسيّد الساجدين في دعائه الحزين مولاي مولاي اىّ الأهوال اتذكّر وايّها انسى ولو لم يكن الّا الموت لكفى كيف وما بعد الموت أعظم وأدهى . فإذا دخلت في عالم النشر كان ادراكها أمور الآخرة وعلمها بها أعلى وأكمل من السابق وهكذا إلى آخر مراحل الكمال كما يظهر من بقية الآيات : قوله تعالى
كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ
كلا لردع كفاية العلم السابق الحاصل بدرك الآثار بل لا بد من علم اليقين الحاصل برؤية نفس الجحيم واعلم انّ الادراك باعتبار انكشاف المدركات لدى النفس يسمّى علما وباعتبار الانقطاع عن طرف خلافها يسمّى قطعا وباعتبار وصولها إلى النفس يسمّى دركا وباعتبار ثبوتها بنحو متقن لدى النفس يسمّى يقينا فإن كان الثابت لدى النفس هو الصورة الحاصلة برؤية ما في الخارج فيسمى علم اليقين فأهل الآخرة ما لم يروا الجحيم لا يحصل لهم علم اليقين بمفاد الآية وإذا راوها حين اتيانهم إلى الصراط مع شدة توقّد النار واضطرامها فيحصل لهم علم اليقين بالنار وانّما سمّيت جحيما لشدة توقّدها واضطرامها فيحصل لهم علم اليقين بالنار وانّما سمّيت جحيما لشدة توقدها واضطرامها فانّ الجحيم من جحم امّا من باب منع يمنع بمعنى أوقد وامّا من باب شرف يشرف بمعنى اضطرم وان كان الثابت لدى النفس عين ما في الخارج فيسمّى عين اليقين فإذا دخل أهل النار في النار واتصل نفوسهم بها يصير علمهم بها عين اليقين كما هو مفاد قوله تعالى
ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ
وان كان الثابت عين النفس والمعلوم عين العالم فيسمى حق اليقين كما قال تعالى
وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ
س 56 ى 95 فانّ أهل النار إذا دخلوا فيها واحترقوا بها مدّة صارت أنفسهم نارا وتتحقق بحقيقتها ومن المعلوم انّ النار من آثارها الذاتيّة ان يجعل كلّ شئ يمسها من جنسها .