وهذه المراتب الثلاثة من العلم حاصلة للانسان في هذه النشأة الدنيا أيضا لانّ علم الانسان بالغير انّما يكون بحصول صورته في الذهن فههنا شيئان الأولى الصورة الموجودة في الخارج وهو المعلوم بالعرض والثاني الصورة الحاصلة في الذهن وهو المعلوم بالذات بخلاف علمه بذاته فانّه يعلم ذاته بذاته بدون افتقار إلى حصول صورة أخرى بل العالم هنا عين المعلوم فعلم الانسان بالنسبة إلى ما في الخارج علم اليقين وهو حصولي وبالنسبة إلى الصورة الحاصلة في الذهن عين اليقين وبالنسبة إلى ذاته حق اليقين وهذان من العلم الحضوري وان كان الثالث أقوى من الثاني فإنه آخر مراتب العلم والوجدان .
قوله تعالى
ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ
اى بعد ان لم يحصل لكم العلم أصلا لا علم اليقين ولا عين اليقين مع انّه لا بدّ من حصولهما فمضافا إلى ذلك كلّه انكم مسؤولون يوم حصول العلم عن النعيم فاتيان ثمّ هنا لإضافة الوعيد وازدياد التهديد كما انّك بعد انذارك الفاجر مفصلا تقول ( بعد ذلك كلّه انّك مسؤول ) والمراد من النعيم ولاية أهل البيت ع ثبتنا اللّه فيها وجميع المؤمنين وذلك لانّ النعيم بنائه فعيل وقد لو حظ في هذا الوزن من الثبوت والبقاء ما لم يلاحظ في ساير الأوزان ومعلوم انّ النعمة الثابتة الباقية مطلقا ليس الّا الولاية وما سواها داثرة فانية ولذا قال عليه السّلام ليس في الدنيا نعيم حقيقي بل كلّ شئ في الدنيا لا يصير نعمة الّا بالولاية فهي تابعة لها ولذا كان كلّ ما أصاب المؤمن بالولاية نعمة ورحمة من ربّ العالمين وبذلك يمكن تصحيح الاخبار المفسّرة للنعيم اما سواها مع احتمال صدورها تقية :
ويدل على ما ذكرناه الأخبار المستفيضة ويكفينا ذكر خبرين منها :
الأول ما رواه العياشي عن الصادق عليه السّلام انّه سئل أبا حنيفة عن هذه الآية فقال له ما النعيم عندك يا نعمان قال القوت من الطعام والماء البارد فقال لئن أوقفك اللّه يوم القيمة بين يديه حتّى يسألك عن كلّ اكلة اكلتها أو شربة شربتها ليطولنّ وقوفك بين يديه قال فما النعيم جعلت فداك قال نحن أهل بيت النعيم الّذى أنعم اللّه