تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
قوله
كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ
يريد في القبر
ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ
بعد البعث : أقول لا ريب انّ جملة ما زلنا نشك في عذاب القبر بيان حال الجماعة والّا فالشك من قائل ( لو كشف الغطا ما ازددت يقينا ) امر مستحيل وبيان تفصيل المقام انّ تكرار الجملة للإشارة إلى مراتب الدرك والعلم في المنشأة الأخرى بحسب مراحل الرجوع والصعود إلى اللّه فأول منزل من منازل الآخرة هو القبر وهو بالنسبة إلى الانسان الميّت كالرحم بالنسبة إلى الجنين فانّ النفس إذا فارقت البدن السفلى وتركت الاجزاء المادية ورفضت الفضلات الطبيعية مع حفظ تمام قواها الباطنة من الوهمية وغيرها وتعلّقها بجسمها المثالي لا المادّى كما زعمه المحتجبون عن الحقايق ترى ذاتها مفارقة عن الدنيا بصورة عين الانسان المقبور الّذى مات عليها وتجد جسمها في القبر وترى المعاني الجزئية الحاصلة في نفسه الحاكية لاعماله وأقواله بصورها المناسبة لها من الحور والغلمان والقصور والجنان ان كانت صالحة أو الكلاب والحيّات والعقارب وسلاسل النيران ان كانت طالحة وتدرك آثارها من اللذات والآلام وتحصل من هذه الادراكات الجزئية هيئة محيطة بالنفس هي قبرها الحقيقي والنفس مقبور فيها وان كان بدنها المادّى في البحر أو الهواء أو في صدور الطيور أو بطان السباع وهذا وجه ما ورد من انّ القبر امّا روضة من رياض الجنان أو حفرة من حفر النيران وما أدركته من اللذات والآلام هو ثواب القبر وعذابه لكن هذا الادراك من النفس لكونها قريب العهد من الدنيا ضعيف لا يكون قوّة انكشاف أمور الآخرة على وجه الكمال كما لم يكن للجنين قوّة احساس المحسوسات بنحو الكمال كادراك النائم ما يراه في المنام من اللذات والآلام فما دامت النفس حالها على هذا المنوال من الضعف فهو في عالم القبر وإذا اشتدت قوتها وبلغت إلى حد من الكمال قامت قيامتها وخرجت من عالم القبر إلى عالم البعث والنشر كخروج الجنين من الرحم إلى دار البلاء ولا يخفى انّ ضعف الادراك في عالم القبر انّما هو بالنسبة
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 284 | السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )