وفائدته تعظيم المخبر به وتزييد اهميّته في نظر المخاطب كما يؤكّده :
قوله
وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ
اعلم انّ القيمة مرحلة من مراحل وجودات النفوس الواقعة في قوس الصعود فان النفوس كما انّ بمفاد قوله تعالى
قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً
س 2 ى 37 لها نزول إلى عالم الطبيعة ولها في هذا النزول مراحل من الجبروت والملكوت الاعلى والأسفل والناسوت فكذلك بمفاد قوله تعالى
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ
س 89 ى 28 لها صعود من عالم الطبيعة إلى المبدء الاعلى ولها في هذا الصعود أيضا مراحل كالقبر والنشر والحشر وما بعدها وهذه المرحلة لمّا كانت ذات شؤون متفاوتة وأحوال مختلفة فبملاحظة كلّ شأن وحال تسمّى باسم في المقال كيوم القيمة والبعث والنشر والحشر والدين والسّاعة والآخرة والحاقة والواقعة والطامّة والقارعة وغيرها ووجه تسميتها بكلّ منها موكول إلى محلّه وحيث كانت هذه المرحلة متأخرة عن عالم الطبيعة ولذا سميت باليوم الاخر فما دام الانسان في نشأ الدنيا ولم يخرج منها ولم يصل في سيره التكامل إلى النشأة الأخرى لم يدركها بالحس والعيان حتى يحصل له الدراية بها وباحوالها كما قال عز وجل لحبيبه المرسل
ما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ
يعنى إذ كنت في نشأة الدنيا ولمّا وصلت إلى نشأة الآخرة وليست القارعة مثل قوارع الدنيا كما انّ نارها ليست مثل نيران الدنيا بل هي أشد منها ايذاء واحراقا بمراتب كثيرة فكيف تدرى ما القارعة ومن هنا ظهر انّ في هذا التعبير تفخيما لأمرها وتحذيرا من هولها ونارها وانّما سمّيت قارعة لانّ القرع وهو الضرب بالاعتماد الشديد وفي هذا اليوم يتجلّى نور الأنوار باسمه الملك القهّار وتقرع به الأنانيات الموهومة والشخصيات الخياليّة كما يستفاد من قوله تعالى :
يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ
فانّ الفراش بفتح الفاء على ما في غير واحد من كتب اللغة ما يبس بعد ذهاب الماء