تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
( من ) وبعثرة الصور القائمة بالنفس عبارة عن خروجها من الكمون ومقام الخيال المتصل اى عن كونها وجودات ذهنيّة كما انّ تحصلها عبارة عن تحققها في الخارج ودخولها في مقام الخيال المنفصل اى كونها وجودات عينيّة مثاليّة بل جسمانيّة . وبما ذكرنا ظهر فساد ما توهمه المفسرون من انّ المراد من القبور القبور المادّية وانّه كناية عن بعث الموتى وانّ التعبير بما لأجل التغليب أو كون الموتى عند البعث غير احياء على ما ذكره الرازي فانّك بعد ما عرفت حقيقة القبر علمت انّ هذه كلّها تحكمات وتكلّفات بلا طائل لا يتفوه بها العالم الكامل . قوله تعالى
إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ
قال الرازي ما خلاصته انّ تقييد علمه بيوم القيمة مع كونه تعالى عالما لم يزل لوجهين أحدهما انّ من لم يكن عالما فانّه يصير بسبب الاختبار عالما فمن كان لم يزل عالما الّا يكون خبيرا باحوالك ثانيهما انّ الّذى يجزى الاعمال كيف لا يكون عالما وقت الجزاء . أقول كلا الوجهين كما ترى والحق عدم الافتقار إلى التوجيه لانّ يومئذ ليس قيدا للعلم بل انّما هو قيد للمعلوم والمعنى انّه لم يزل خبيرا بحالهم الحاصل في اليوم المعلوم من تحصل صور اعمالهم ونيّاتهم وتحقّقها الخارجي في ذلك اليوم واللّه اعلم بحقيقة كلامه وكنه مرامه .