تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
في الخارج فحصل هيهنا امر ان أحدهما حركة جوارحه التي يقال لها فعله وقد زال وانعدم بعد وجوده ثانيهما ظهور ما في نفسه من الصورة المحبوبة وتحققها في الخارج ويقال له عمله فالعمل ظهور ما في النفس من الصورة المحبوبة وهو قائم بالنفس باق ببقائها ولذا اشترط في تحقق الايمان العمل دون الفعل ومن هنا عرّف الفقهاء قدّس اللّه اسرارهم الطّهارة باستعمال الطّهور بالنيّة دون فعل الطّهور فالعمل متقوّم بالنّفس وباق ببقائها في جميع النشئات ولازم ذلك ما يدلّ عليه : قوله تعالى
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
مرجع الضميرين خيرا وشرّا وهما نفس الاعمال ولازم ذلك انّ المرئى نفس الاعمال كما قال به ابن عباس وهذا لا ينافي الحبط والغفران لانّ الحبط على القول به لا يكون الّا بالكفر بعد الاسلام والمسلم كلّما عمل من الطاعات والحسنات تحقق في نفسه صور حسنة بوسيلتها يتقرّب إلى اللّه كما قال عز وجلّ في تعريف المؤمنين
أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ
س 17 ى 57 وهذه الصور الحسنة نسبتها إلى اللّه أقوى وأولى من نسبتها إلى النفس كما انّ الصور السّيّئة نسبتها إلى النّفس أقوى وأولى من نسبتها إلى اللّه كما ورد عن الرّضا عليه السّلام على ما في الكافي قال قال اللّه تعالى يا بن آدم انا أولى بحسناتك منك وأنت أولى بسيّئاتك منّى : فهذه الصّور الحسنة الحاصلة بسبب الايمان باللّه وان كانت باقية لا يزال الّا ان الانسان إذا تبعد عن اللّه بالكفر تبعّد عن الايمان واثاره من الحسنات الحاصلة بسبب الايمان الباقية ببقاء اللّه فلا تنفعه أصلا وإذا رأيها الكافر كذلك زاد حسرة وندامة وبه يزداد عذابا والما وهذا معنى الحبط وحقيقته وامّا الغفران فهو من غفر بمعنى ستر فإذا غفر اللّه ذنب المؤمن التائب وستره برحمته ذهب سوئة العمل وإذا رآه المؤمن يحصل له خجلة وانفعال وبذلك يزداد تقربا اليه فيصير سيّئته حسنة كما قال تعالى
إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ