الأثقال بالكنوز المدفونة في الأرض كالذهب ونحوه كما قال بعض فليس في محلّه لانّ الأثقال امّا جمع ثقل بالتحريك بمعنى المتاع واما جمع ثقل بالكسر بمعنى ما زاد قدره وشانه واىّ قدر وشأن للذهب واىّ فائدة للعبرة بها في ذلك اليوم .
ثمّ انّ الانسان وان كان جسما صغيرا من اجزاء العالم الكبير لكن حيث انطوى فيه العالم الأكبر كما في النظم المنسوب إلى سيّد العارفين أمير المؤمنين عليه السّلام حيث قال :
أتزعم انّك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبر
ولذا سمّى الانسان عالما صغيرا كما سمّى العالم انسانا كبيرا فكلّما في العالم الكبير نظيره موجود في العالم الصغير أيضا فكما انّ ارض العالم الكبير قد تزلزل بخروج الأبخرة والأدخنة فكذا قد تزلزل ارض العالم الصغير وهو بدن الانسان بظهور بعض مكنوناته من الصفات الحميدة والذميمة عند تحول الأحوال وضيق المجال بحيث زاغت الابصار وكلّت الافكار وازدحمت الزواجر وبلغت القلوب الحناجر كما قال عزّ وجل
هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً
س 33 ى 11 إلى أن بلغ آخر كما له الممكن في الحياة الدّنيا وجاء اجله المسمّى فحينئذ يزلزل البدن بشراشر أعضائه وقامت قيامته الصغرى وأخرجت ارض البدن اثقالها من النفس وقويها .
قوله تعالى
وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها
اى الانسان النوعي الواقع في الزلزال لشدّة الأهوال أو الانسان الكامل الناظر الّذى بمنزلة ربّ النوع وهو أمير المؤمنين عليه السّلام كما ورد في الحديث يقول تعجّبا مالها .
قوله تعالى
يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها
باظهار كل ما فيها من الطينات الطيبة أو الخبيثة وآثارها من اعمالها .